868

كتب إلي السري بن يحيى عن شعيب عن سيف عن سهل ومبشر بإسنادهما ومجالد عن الشعبي قالوا فخرج أبو عبيد ومعه سعد بن عبيد وسليط بن قيس أخو بني عدي بن النجار والمثنى بن حارثة أخو بني شيبان ثم أحد بني هند كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن مجالد وعمرو عن الشعبي وأبي روق قالوا كانت بوارن بنت كسرى كلما اختلف الناس بالمدائن عدلا بين الناس حتى يصطلحوا فلما قتل الفرخزاذ بن البندوان وقدم رستم فقتل آزرميدخت كانت عدلا إلى ان استخرجوا يزدجرد فقدم أبو عبيد والعدل بوران وصاحب الحرب رستم وقد كانت بوارن أهدت للنبي صلى الله عليه وسلم فقبل هديتها وكانت ضدا على شيرى سنة ثم إنها تابعته واجتمعا على أن رأس وجعلها عدلا كتب إلي السري بن يحيى عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وزياد بإسنادهم قالوا لما قتل سياوخش فرخزاذ بن البندوان وملكت آزرميدخت اختلف أهل فارس وتشاغلوا عن المسلمين غيبة المثنى كلها إلى أن رجع من المدينة فبعثت بوران إلى رستم بالخبر واستحثته بالسير وكان على فرج خراسان فأقبل في الناس حتى نزل المدائن لا يلقى جيشا لآزرميدخت إلا هزمه فاقتتلوا بالمدائن فهزم سياوخش وحصر وحصرت آزرميدخت ثم افتتحها فقتل سياوخش وفقأ عين آزرميدخت ونصب بوران ودعته إلى القيام بأمر أهل فارس وشكت إليه تضعضعهم وإدبار أمرهم على أن تملكه عشر حجج ثم يكون الملك في آل كسرى إن وجدوا من غلمانهم أحدا وإلا ففي نسائهم فقال رستم أما أنا فسامع مطيع غير طالب عوضا ولا ثوابا وإن شرفتموني وصنعتم إلي شيئا فأنتم أولياء ما صنعتم إنما أنا سهمكم وطوع أيديكم فقالت بوران اغد علي فغدا عليها ودعت مرازبة فارس وكتبت له بأنك على حرب فارس ليس عليك إلا الله عز وجل عن رضا منا وتسليم لحكمك وحكمك جائز فيهم ما كان حكمك في منع أرضهم وجمعهم عن فرقتهم وتوجته وأمرت أهل فارس أن يسمعوا له ويطيعوا فدانت له فارس بعد قدوم أبي عبيد وكان أول شيء أحدثه عمر بعد موت أبي بكر من الليل أن نادى الصلاة جامعة ثم ندبهم فتفرقوا على غير إجابة من أحد ثم ندبهم في اليوم الرابع فأجاب أبو عبيد في اليوم الرابع أول الناس وتتابع الناس وانتخب عمر من أهل المدينة ومن حولها ألف رجل أمر عليهم أبا عبيد فقيل له استعمل عليهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا ها الله ذا يا أصحاب النبي لا أندبكم فتنكلون وينتدب غيركم فأؤمركم عليهم إنكم إنما فضلتم بتسرعكم إلى مثلها فإن نكلتم فضولكم بل أؤمر عليكم أولكم انتدابا وعجل المثنى وقال النجاء حتى يقدم عليك أصحابك فكان أول شيء أحدثه عمر في خلافته مع بيعته بعثه أبا عبيد ثم بعث أهل نجران ثم ندب أهل الردة فأقبلوا سراعا من كل أوب فرمى بهم في الشأم والعراق وكتب إلى أهل اليرموك بأن عليكم أبا عبيدة بن الجراح وكتب إليه إنك على الناس فإن أظفرك الله فاصرف أهل العراق إلى العراق ومن أحب من أمدادكم إذا هم قدموا عليكم فكان أول فتح أتاه اليرموك على عشرين ليلة من متوفى أبي بكر وكان في الأمداد إلى اليرموك في زمن عمر قيس بن هبيرة ورجع مع أهل العراق ولم يكن منهم وإنما غزا حين أذن عمر لأهل الردة في الغزو وقد كانت فارس تشاغلت بموت شهر براز عن المسلمين فملكت شاه زنان حتى اصطلحوا على سابور بن شهربراز بن أردشير بن شهريار فثارت به آزرميدخت فقتلته والفرخزاذ وملكت ورستم بن الفرخزاذ بخراسان على فرجها فأتاه الخبر عن بوران وقدم المثنى الحيرة من المدينة في عشر ولحقه أبو عبيد بعد شهر فأقام المثنى بالحيرة خمس عشرة ليلة وكتب رستم إلى دهاقين السواد أن يثوروا بالمسلمين ودس في كل رستاق رجلا ليثور بأهله فبعث جابان إلى البهقباذ الأسفل وبعث نرس إلى كسكر ووعدهم يوما وبعث جندا لمصادمة المثنى وبلغ المثنى ذلك فضم إليه مسالحه وحذر وعجل جابان فثار ونزل النمارق وتوالوا على الخروج فخرج نرسي فنزل زندورد وثار أهل الرساتيق من أعلى الفرات إلى أسفله وخرج المثنى في جماعة حتى ينزل خفان لئلا يؤتى من خلفه بشيء يكرهه وأقام حتى قدم عليه أبو عبيدة فكان أبو عبيد على الناس فأقام بخفان أياما ليستجم أصحابه وقد اجتمع إلى جابان بشر كثير وخرج أبو عبيد بعد ما جم الناس وظهرهم وتعبى فجعل المثنى على الخيل وعلى ميمنته والق بن جيدارة وعلى ميسرته عمرو بن الهيثم بن الصلت بن حبيب السلمي وعلى مجنبتي جابان جشنس ماه ومردانشاه فنزلوا على جابان بالنمارق فاقتتلوا قتالا شديدا فهزم الله أهل فارس وأسر جابان أسره مطر بن فضة التيمي وأسر مردانشاه أسره أكتل بن شماخ العكلي فأما أكتل فإنه ضرب عنق مردانشاه وأما مطر بن فضة فإن جابان خدعه حتى تفلت منه بشيء فخلى عنه فأخذه المسلمون فأتوا به أبا عبيد وأخبروه أنه الملك وأشاروا عليه بقتله فقال إني أخاف الله أن أقتله وقد آمنه رجل مسلم والمسلمون في التواد والتناصر كالجسد ما لزم بعضهم فقد لزمهم كلهم فقالوا له إنه الملك قال وإن كان لا أغدر فتركه كتب إلي السري بن يحيى عن شعيب عن سيف عن الصلت بن بهرام عن أبي عمران الجعني قال ولت حربها فارس رستم عشر سنين وملكوه وكان منجما عالما بالنجوم فقال له قائل ما دعاك إلى هذا الأمر وأنت ترى ما ترى قال الطمع وحب الشرف فكاتب أهل السواد ودس إليهم الرؤساء فثاروا بالمسلمين وقد كان عهد إلى القوم أن الأمير عليكم أول من ثار فثار جابان في فرات بادقلى وثار الناس بعده وأرز المسلمون إلى المثنى بالحيرة فصمد لخفان ونزل خفان حتى قدم عليه أبو عبيد وهو الأمير على المثنى وغيره ونزل جابان النمارق فسار إليه أبو عبيد من خفان فالتقوا بالنمارق فهزم الله أهل فارس وأصابوا منهم ما شاؤوا وبصر مطر بن فضة وكان ينسب إلى أمه وأبي برجل عليه حلي فشدا عليه فأخذاه أسيرا فوجداه شيخا كبيرا فزهد فيه أبي ورغب مطر في فدائه فاصطلحا على أن سلبه لأبي وأن إساره لمطر فلما خلص مصر به قال إنكم معاشر العرب أهل وفاء فهل لك أن تؤمني وأعطيك غلامين أمردين خفيفين في عملك وكذا وكذا قال نعم قال فأدخلني على ملككم حتى يكون ذلك بمشهد منه ففعل فأدخله على أبي عبيد فأمنته على ذلك فأجاز أبو عبيد فقام أبي وأناس من ربيعة فأما أبي فقال أسرته أنا وهو على غير أمان وأما الآخرون فعرفوه وقالوا هذا الملك جابان وهو الذي لقينا بهذا الجمع فقال ما تروني فاعلا معاشر ربيعة أيؤمنه صاحبكم وأقتله أنا معاذ الله من ذلك وقسم أبو عبيد الغنائم وكان فيها عطر كثير ونفل وبعث بالأخماس مع القاسم

السقاطية بكسكر

كتب إلي السري بن يحيى عن شعيب بن إبراهيم عن سيف بن عمر عن محمد وطلحة وزياد قالوا وقال أبو عبيد حين انهزموا وأخذوا نحو كسكر ليلجؤوا إلى نرسي وكان نرسي ابن خالة كسرى وكانت كسكر قطيعة له وكان النرسيان له يحميه لا يأكله بشر ولا يغرسه غيرهم أو ملك فارس إلا من أكرموه بشيء منه وكان ذلك مذكورا من فعلهم في الناس وأن ثمرهم هذا حمى فقال له رستم وبوران اشخص إلى قطيعتك فاحمها من عدوك وعدونا وكن رجلا فلما انهزم الناس يوم النمارق ووجهت الفالة نحو نرسي ونرسي في عسكره نادى أبو عبيد بالرحيل وقال للمجردة أتبعوهم حتى تدخلوهم عسكر نرسي أو تبيدوهم فيما بين النمارق إلى بارق إلى درتا وقال عاصم بن عمرو في ذلك ... لعمري وما عمري علي بهين ... لقد صبحت بالخزي أهل النمارق ... بأيدي رجال هاجروا نحو ربهم ... يجوسونهم ما بين درتا وبارق ... قتلناهم ما بين مرج مسلح ... وبين الهوافي من طريق البذارق ...

Halaman 364