856

فيزعمون أن مغنيهم ذلك قتل تحت الغارة فسال دمه في تلك الجفنة ثم سار خالد على وجهه ذلك حتى أغار على غسان بمرج راهط ثم سار حتى نزل على قناة بصرى وعليها أبو عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان فاجتمعوا عليها فرابطوها حتى صالحت بصرى على الجزية وفتحها الله على المسلمين فكانت أول مدينة من مدائن الشأم فتحت في خلافة أبي بكر ثم ساروا جميعا إلى فلسطين مددا لعمرو بن العاص وعمرو مقيم بالعربات من غور فلسطين وسمعت الروم بها فانكشفوا عن جلق إلى أجنادين وعليهم تذارق أخو هرقل لأبيه وأمه وأجنادين بلد بين الرملة وبيت جبرين من أرض فلسطين وسار عمرو بن العاص حين سمع بأبي عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان حتى لقيهم فاجتمعوا بأجنادين حتى عسكروا عليهم

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير أنه قال كان على الروم رجل منهم يقال له القبقلار وكان هرقل استخلفه على أمراء الشأم حين سار إلى القسطنطينية وإليه انصرف تذارق بمن معه من الروم فأما علماء الشأم فيزعمون أنما كان على الروم تذارق والله أعلم

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة قال لما تدانى العسكران بعث القبقلار رجلا عربيا قال فحدثت أن ذلك الرجل رجل من قضاعة من تزيد بن حيدان يقال له ابن هزارف فقال ادخل في هؤلاء القوم فأقم فيهم يوما وليلة ثم ائتني بخبرهم قال فدخل في الناس رجل عربي لا ينكر فأقام فيهم يوما وليلة ثم أتاه فقال له ما وراءك قال بالليل رهبان وبالنهار فرسان ولو سرق ابن ملكهم قطعوا يده ولو زنى رجم لإقامة الحق فيهم فقال له القبقلار لئن كنت صدقتني لبطن الأرض خير من لقاء هؤلاء على ظهرها ولوددت أن حظي من الله أن يخلي بيني وبينهم فلا ينصروني عليهم ولا ينصرهم علي قال ثم تزاحف الناس فاقتتلوا فلما رأى القبقلار ما رأى من قتال المسلمين قال للروم لفوا رأسي بثوب قالوا له لم قال يوم لبئيس لا أحب أن أراه ما رأيت في الدنيا يوما أشد من هذا قال فاحتز المسلمن رأسه وإنه لملفف وكانت وقعة أجنادين في سنة ثلاث عشرة لليلتين بقيتا من جمادى الأول وقتل يومئذ من المسلمين جماعة منهم سلمة بن هشام بن المغيرة وهبار بن الأسود بن عبدالأسد ونعيم بن عبدالله النحام وهشام بن العاصي بن وائل وجماعة أخر من قريش قال ولم يسم لنا من الأنصار أحد أصيب بها وفيها توفي أبو بكر لثمان ليال بقين أو سبع بقين من جمادى الآخرة رجع الحديث إلى حديث أبي زيد عن علي بن محمد بإسناده الذي قد مضى ذكره قال وأتى خالد دمشق فجمع له صاحب بصرى فسار إليه هو وأبو عبيدة فلقيهم أدرنجا فظفر بهم وهزمهم فدخلوا حصنهم وطلبوا الصلح فصالحهم على كل رأس دينار في كل عام وجريب حنطة ثم رجع العدو للمسلمين فتوافت جنود المسلمين والروم بأجنادين فالتقوا يوم السبت لليلتين بقيتا من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة فظهر المسلمون وهزم الله المشركين وقتل خليفة هرقل واستشهد رجال من المسلمين ثم رجع هرقل للمسلمين فالتقوا بالواقوصة فقاتلوهم وقاتلهم العدو وجاءتهم وفاة أبي بكر وهم مصافون وولاية أبي عبيدة وكانت هذه الوقعة في رجب

Halaman 347