83

فقد بين هذا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحة قول من قال إن اللذين قص الله في كتابه قصتهما من ابني آدم كانا ابنيه لصلبه لأنه لا شك أنهما لو كانا من بني إسرائيل كما روي عن الحسن لم يكن الذي وصف مهما بأنه قتل أخاه أول من سن القتل إذ ان القتل في بني آدم قد كان قبل إسرائيل وولده فإن قال قائل فما برهانك على أنها ولدا آدم لصلبه وأن لم يكونا من بني إسرائيل

قيل لا خلاف بين سلف علماء أمتنا في ذلك إذا فسد قول من قال كانا من بني إسرائيل

وذكر أن قابيل لما قتل أخاه هابيل بكاه آدم عليه السلام فقال فيما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن غياث بن إبراهيم عن أبي إسحاق الهمداني قال قال علي بن ابي طالب كرم الله وجهه لما قتل ابن آدم أخاه بكاه آدم فقال ... تغيرت البلاد ومن عليها ... فوجه الأرض مغبر قبيح ... تغير كل ذي طعم ولون ... وقل بشاشة الوجه المليح ...

قال فأجيب آدم عليه السلام

... أبا هابيل قد قتلا جميعا ... وصار الحي كالميت الذبيح ... وجاء بشرة قد كان منها ... على خوف فجاء بها يصيح ...

وذكر أن حواء ولدت لآدم عليه السلام عشرين ومائة بطن أولهم قابيل وتوءمته قليما وآخرهم عبدالمغيث وتوءمته أمة المغيث

وأما ابن إسحاق فذكر عنه ما قد ذكرت قبل وهو أن جميع ما ولدته حواء لآدم لصلبه أربعون من ذكر وأنثى في عشرين بطنا وقال قد بلغنا أسماء بعضهم ولم يبلغنا بعض

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال فكان من بلغنا اسمه خمسة عشر رجلا وأربع نسوة منهم قين وتوءمته وهابيل وليوذا وأشوث بنت آدم وتوءمها وشيث وتوءمتته وحزورة وتوءمها على ثلاثين ومائة سنة من عمره ثم أباد بن آدم وتوءمته ثم بالغ بن آدم وتوءمته ثم أثاثي بن آدم وتوءمته ثم توبة بن آدم وتوءمته ثم بنان بن آدم وتوءمته ثم شبوبة بن آدم وتوءمته ثم حيان بن آدم وتوءمته ثم ضرابيس بن آدم وتوءمته ثم هدز بن آدم وتوءمته ثم يحود بن آدم وتوءمته ثم سندل بن آدم وتوءمته ثم بارق بن آدم وتوءمته كل رجل منهم تولد معه امرأة في بطنه الذي يحمل به فيه

وقد زعم أكثر علماء الفرس أن جيومرت هو آدم وزعم بعضهم أنه ابن آدم لصلبه من حواء

وقال فيه غيرهم أقوالا كثيرة يطول بذكر أقوالهم الكتاب وتركنا ذكر ذلك إذ كان قصدنا في كتابنا هذا ذكر الملوك وأيامهم وما قد شرطنا في كتابنا هذا أنا ذاكروه فيه ولم يكن ذكر اختلاف المختلفين في نسب ملك من جنس ما أنشأنا له صنعة الكتاب فإن ذكرنا من ذلك شيئا فلتعريف من ذكرنا ليعرفه من لم يكن به عارفا فأما ذكر الاختلاف في نسبه فإنه غير المقصود به في كتابنا هذا

Halaman 92