510

فكان أول من ولي من جرهم البيت مضاض ثم وليته بعده بنوه كابرا بعد كابر حتى بغت جرهم بمكة واستحلوا حرمتها وأكلوا مال الكعبة الذي يهدى لها وظلموا من دخل مكة ثم لم يتناهوا حتى جعل الرجل منهم إذا لم يجد مكانا يزني فيه يدخل الكعبة فيزني فزعموا أن أسافا بغى بنائلة في جوف الكعبة فمسخا حجرين وكانت مكة في الجاهلية لا ظلم ولا بغي فيها ولا يستحل حرمتها ملك إلا هلك مكانه فكانت تسمى الناسة وتسمى بكة تبك أعناق البغايا إذا بغوا فيها والجبابرة

قال ولما لم تتناه جرهم عن بغيها وتفرق أولاد عمرو بن عامر من اليمن فانخزع بنو حارثة بن عمرو فأوطنوا تهامة فسميت خزاعة وهم بنو عمرو بن ربيعة بن حارثة وأسلم ومالك وملكان بنو أفصى بن حارثة فبعث الله على جرهم الرعفا والنمل فأفناهم فاجتمعت خزاعة ليجلوا من بقي ورئيسهم عمرو بن ربيعة بن حارثة وأمه فهيرة بنت عامر بن الحارث بن مضاض فاقتتلوا فلما أحس عامر بن الحارث بالهزيمة خرج بغزالي الكعبة وحجر الركن يلتمس التوبة وهو يقول ... لا هم إن جرهما عبادك ... الناس طرف وهم تلادك ... بهم قديما عمرت بلادك ...

فلم تقبل توبته فألقى غزالي الكعبة وحجر الركن في زمزم ثم دفنها وخرج من بقي من جرهم إلى أرض من أرض جهينة فجاءهم سيل أتي فذهب بهم فذلك قول أمية بن أبي الصلب ... وجرهم دمنوا تهامة في الدهر ... فسالت بجمعهم إضم ...

وولي البيت عمرو بن ربيعة وقال بنو قصي بل وليه عمرو بن الحارث الغبشاني وهو يقول ... ونحن ولينا البيت من بعد جرهم ... لنعمره من كل باغ وملحد ...

وقال ... واد حرام طيره ووحشه ... نحن ولاته فلا نغشه ...

وقال عامر بن الحارث ... كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر ... بلى نحن كنا أهلها فأبادنا ... صروف الليالي والجدود العواثر ...

وقال ... يا أيها الناس سيروا إن قصركم ... أن تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا ... كنا أناسا كما كنتم فغيرنا ... دهر فأنتم كما كنا تكونونا ... حثوا المطي وأرخوا من أزمتها ... قبل الممات وقضوا ما تقضونا ...

Halaman 524