465

فلما قتل كسرى النعمان استعمل إياس بن قيصة الطائي على الحيرة وما كان عليه النعمان قال أبو عبيدة كان كسرى لما هرب من بهرام مر بإياس بن قبيصة فأهدى له فرسا وجزورا فشكر ذلك له كسرى فبعث كسرى إلى إياس أين تركة النعمان قال قد أحرزها في بكر بن وائل فأمر كسرى إياسا أن يضم ما كان للنعمان ويبعث [ به ] إليه فبعث إياس إلى هانيء أن أرسل إلي ما استودعك النعمان من الدروع وغيرها والمقلل يقول كانت أربعمائة درع والمكثريقول كانت ثمانمائة درع فأبى هانىء أن يسلم خفارته قال فلما منعها هانىء غضب كسرى وأظهر أنه يسأصل بكر بن وائل وعنده يومئذ النعمان بن زرعة التغلبي وهو يحب هلاك بكر بن وائل فقال لكسرى يا خير الملوك أدلك على غرة بكر قال نعم قال أمهلها حتى تقيظ فإنهم لو قد قاظوا تساقطوا على ماء لهم يقال له ذو قار تساقط الفراش في النار فأخذتهم كيف شئت وأنا أكفيكهم فترجموا له قوله تساقطوا تساقط الفراش في النار فأقرهم حتى إذا قاظوا جاءت بكر بن وائل فنزلت الحنو حنو ذي قار وهي من ذي قار [ على مسيرة ] ليلة فأرسل إليهم كسرى النعمان بن زرعة أن اختاروا واحدة من ثلاث خصال فنزل النعمان على هانىء ثم قال له أنا رسول الملك إليكم أخيركم ثلاث خصال إما أن تعطوا بأيديكم فيحكم فيكم الملك بما شاء وإما أن تعروا الديار وإما أن تأذنوا بحرب

فتوامروا فولوا أمرهم حنظلة بن ثعلبة بن سيار العجلي وكانوا يتيمنون به فقال لهم لا أرى إلا القتال لأنكم إن أعطيتم بأيديكم قتلتم وسبيت ذراريكم وإن هربتم قتلكم العطش وتلقاكم تميم فتهلككم فآذنوا الملك بحرب فبعث الملك إلى إياس وإلى الهامرز التستري وكان مسلحه بالقطقطانة وإلى جلابزين وكان مسلحة ببارق وكتب كسرى إلى قيس بن مسعود بن قيس بن خالد بن ذي الجدين وكان كسرى استعمله على طف سفوان أن يوافوا إياسا فإذا اجتمعوا فإياس على الناس وجاءت الفرس معها الجنود والفيول عليها الأساورة وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم ورق أمر فارس وقال النبي صلى الله عليه وسلم اليوم انتصفت العرب من العجم فحفظ ذلك اليوم فإذا هو يوم الوقعة فلما دنت جيوش الفرس بمن معهم انسل قيس بن مسعود ليلا فأتى هانئا فقال له أعط قومك سلاح النعمان فيقووا فإن هلكوا كان تبعا لأنفسهم وكنت قد أخذت بالحزم وإن ظفروا ردوه عليك ففعلو وقسم الدروع والسلاح في ذوي القوى والجلد من قومه فلما دنا الجمع من بكر قال لهم هانىء يا معشر بكر إنه لا طاقة لكم بجنود كسرى ومن معهم من العرب فاركبوا الفلاة فتسارع الناس إلى ذلك فوثب حنظلة بن ثعلبة بن سيار فقال له إنما أردت نجاتنا فلم تزد على أن ألقيتنا في الهلكة فرد الناس وقطع وضن الهوادج لئلا تستطيع بكر أن تسوق نساءهم إن هربوا فسمي مقطع الوضن وهي حزم الرحال ويقال مقطع البطن والبطن حزم الأقتاب وضرب حنظلة على نفسه قبة ببطحاء ذي قار وآلى ألآ يفر حتى تفر القبة فمضى من مضى من الناس ورجع أكثرهم واستقوا ما ء لنصف شهر فأتتهم العجم فقاتلتهم بالحنو فجزعت العجم من العطش فهربت ولم تقم لمحاصرتهم فهربت إلى الجبابات فتبعتهم بكر وعجل أوائل بكر فتقدمت عجل وأبلت يومئذ بلاء حسنا واضطمت عليهم جنود العجم فقال الناس هلكت عجل ثم حملت بكر فوجدوا عجلا ثابتة تقاتل وامرأة منهم تقول ... إن يظفروا يحرزوا فينا الغرل ... إيها فداء لكم بني عجل ...

وتقول أيضا تحضض الناس ... إن تهزموا نعانق ... ونفرش النمارق ... أو تهربوا نفارق ... فراق غير وامق ...

Halaman 479