Sejarah al-Tabari
تاريخ الطبري
قال أبو جعفر وأنا ذاكر في كتابي هذا من ملوك كل زمان من لدن ابتدأ ربنا جل جلاله خلق خلقه إلى حال فنائهم من انتهى إلينا خبره ممن ابتدأه الله تعالى بآلائه ونعمه فشكر نعمه من رسول له مرسل أو ملك مسلط أو خليفة مستخلف فزاده إلى ما ابتدأه به من نعمه في العاجل نعما وإلى ما تفضل به عليه فضلا ومن أخر ذلك له منهم وجعله له عنده ذخرا ومن كفر منهم نعمه فسلبه ما ابتدأه به من نعمه وعجل له نقمه ومن كفر منهم نعمه فمتعه بما أنعم به عليه إلى حين وفاته وهلاكه مقرونا ذكر كل من أنا ذاكره منهم في كتابي هذا بذكر زمانه وجمل ما كان من حوادث الأمور في عصره وأيامه إذ كان الاستقصاء في ذلك يقصر عنه العمر وتطول به الكتب مع ذكري مع ذلك مبلغ مدة أكله وحين أجله بعد تقديمي أمام ذلك ما تقديمه بنا أولى والإبتداء به قبله أحجى من البيان عن الزمان ما هو وكم قدر جميعه وابتداء أوله وانتهاء آخره وهل كان قبل خلق الله تعالى إياه شيء غيره وهل هو فان وهل بعد فنائه شيء غير وجه المسبح الخلاق تعالى ذكره وما الذي كان قبل خلق الله إياه وما هو كائن بعد فنائه وانقضائه وكيف كان ابتداء خلق الله تعالى إياه وكيف يكون فناؤه والدلالة على أن لا قديم إلا الله الواحد القهار الذي له ملك السموات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى بوجيز من الدلالة غير طويل إذ لم نقصد بكتابنا هذا قصد الإحتجاج لذلك بل لما ذكرنا من تاريخ الملوك الماضين وجمل من أخبارهم وأزمان الرسل والأنبياء ومقادير أعمارهم وأيام الخلفاء السالفين وبعض سيرهم ومبالغ ولاياتهم والكائن الذي كان من الأحداث في أعصارهم ثم أنا متبع آخر ذلك كله إن شاء الله وأيد منه بعون وقوة ذكر صحابة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأسمائهم وكناهم ومبالغ أنسابهم ومبالغ أعمارهم ووقت وفاة كل إنسان منهم والموضع الذي كانت به وفاته ثم متبعهم ذكر من كان بعدهم من التابعين لهم بإحسان على نحو ما شرطنا من ذكرهم ثم ملحق بهم ذكر من كان بعدهم من الخلف لهم كذلك وزائد في أمورهم للإنانة عمن حمدت منهم روايته وتقبلت أخباره ومن رفضت منهم روايته ونبذت أخباره ومن وهن منهم نقله وضعف خبره وما السبب الذي من أجله نبذ منهم خبره والعلة التي من أجلها وهن من وهن منهم نقله
وإلى الله عز وجل أنا راغب في العون على ما أقصده وأنويه والتوفيق لما ألتمسه وأبغيه فإنه ولي الحول والقوة وصلى الله على محمد نبيه وآله وسلم تسليما
وليعلم الناظر في كتابنا هذا أن اعتمادي في كل ما أحضرت ذكره فيه مما شرطت أني راسمه فيه إنما هو على ما رويت من الأخبار التي أنا ذاكرها فيه والآثار التي أنا مسندها إلى رواتها فيه دون ما أدرك بحجج العقول واستنبط بفكر النفوس إلا اليسير القليل منه إذ كان العلم بما كان من أخبار الماضين وما هو كائن من أنباء الحادثين غير واصل إلى من لم يشاهدهم ولم يدرك زمانهم إلا بإخبار المخبرين ونقل الناقلين دون الاستخراج بالعقول والاستنباط بفكر النفوس فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه أو يستشنعه سامعه من أجل أنه لم يعرف له وجها في الصحة ولا معنى في الحقيقة فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا وإنما أتي من قبل بعض ناقليه إلينا وأنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا
Halaman 13