Sejarah al-Tabari
تاريخ الطبري
ثم تتابعت أخباره إلى البلدان والثغور بما قوم أصحابه وقمع أعداءه حتى إذا تمت له ست عشرة سنة وأطاق حمل السلاح وركوب الخيل واشتد عظمه جمع إليه رؤساء أصحابه وأجناده ثم قام فيهم خطيبا ثم ذكر ما أنعم الله به عليه وعليهم بآبائه وما أقاموا من أدبهم ونفوا من أعدائهم وما اختل من أمورهم في الأيام التي مضت من أيام صباه وأعلمهم أنه يبتدئ العمل في الذب عن البيضة وأنه يقدر الشخوص إلى بعض الأعداء لمحاربته وأن عدة من يشخص معه من المقاتلة ألف رجل فنهض إليه القوم داعين متشكرين وسألوه أن يقيم بموضعه ويوجه القواد والجنود ليكفوه ما قدر من الشخوص فيه فأبى أن يجيبهم إلى المقام فسألوه الازدياد على العدة التي ذكرها فأبى ثم انتخب ألف فارس من صناديد جنده وأبطالهم وتقدم إليهم في المضي لأمره ونهاهم عن الإبقاء على من لقوا من العرب والعرجة على إصابة مال ثم سار بهم فأوقع بمن انتجع بلاد فارس من العرب وهم غارون وقتل منهم أبرح القتل وأسر أعنف الأسر وهرب بقيتهم ثم قطع البحر في أصحابه فورد الخط واستقرى بلاد البحرين يقتل أهلها ولا يقبل فداء ولا يعرج على غنيمة ثم مضى على وجهه فورد هجر وبها ناس من أعراب تميم وبكر بن وائل وعبد القيس فأفشى فيهم القتل وسفك فيهم من الدماء سفكا سالت كسيل المطر حتى كان الهارب منهم يرى أنه لن ينجيه منه غار في جبل ولا جزيرة في بحر ثم عطف إلى بلاد عبد القيس فأباد أهلها إلا من هرب منهم فلحق بالرمال ثم أتى اليمامة فقتل بها مثل تلك المقتلة ولم يمر بماء من مياه العرب إلا عوره ولا جب من جبابهم إلا طمه ثم أتى قرب المدينة فقتل من وجد هنالك من العرب وأسر ثم عطف نحو بلاد بكر وتغلب فيما بين مملكة فارس ومناظر الروم بأرض الشام فقتل من وجد بها من العرب وسبى وطم مياههم وإنه أسكن من من بني تغلب من البحرين دارين واسمهما هيج والخط ومن كان من عبد القيس وطوائف من بني تميم هجر ومن كان من بكر بن وائل كرمان وهم الذين يدعون بكر أبان ومن كان منهم من بني حنظلة بالرملية من بلاد الأهواز وإنه أمر فبنيت بأرض السواد مدينة وسماها بزرج سابور وهي الأنبار وبأرض الأهواز مدينتان إحداهما إيران خرة سابور وتأويلها سابور وبلاده وتسمى بالسريانية الكرخ والأخرى السوس وهي مدينة بناها إلى جانب الحصن الذي في جوفه تابوت فيه جثة دانيال النبي عليه السلام وإنه غزا أرض الروم فسبى منها سبيا كثيرا فأسكن مدينة إيران خرة سابور وسمتها العرب السوس بعد تخفيفها في التسمية وأمر فبنيت بباجرمي مدينة سماها خني سابور وكور كورة وبأرض خراسان مدينة وسماها نيسابور وكور كورة
وإن سابور كان هادن قسطنطين ملك الروم وهو الذي بنى مدينة قسطنطينية وكان أول من تنصر من ملوك الروم وهلك قسطنطين وفرق ملكه بين ثلاثة بنين كانوا له فهلك بنوه الثلاثة فملكت الروم عليهم رجلا من أهل بيت قسطنطين يقال له لليانوس وكان يدين بملة الروم التي كانت قبل النصرانية ويسر ذلك ويظهر النصرانية قبل أن يملك حتى إذا ملك أظهر ملة الروم وأعادها كهيئتها وأمرهم بإحيائها وأمر بهدم البيع وقتل الأساقفة وأحبار النصارى وإنه جمع جموعا من الروم والخزر ومن كان في مملكته من العرب ليقاتل بهم سابور وجنود فارس
Halaman 400