324

قال وذكر غير هشام أن دارا بن دارا لما ملك أمر فبنيت له بأرض الجزيرة مدينة واسعة وسماها دارنوا وهي التي تسمى اليوم دارا وأنه عمرها وشحنها من كل ما يحتاج إليه فيها وأن فيلفوس أبا الإسكندر اليوناني من أهل بلدة من بلاد اليونانيين تدعى مقدونية كان ملكا عليها وعلى بلاد أخرى احتازها إليها كان صالح دارا على خراج يحمله إليه في كل سنة وأن فيلفوس هلك فملك بعده ابنه الإسكندر فلم يحمل إلى دارا ما كان يحمله إليه أبوه من الخراج فأسخط ذلك عليه دارا وكتب إليه يؤنبه بسوء صنيعه في تركه حمل ما كان أبوه يحمل إليه من الخراج وغيره وأنه إنما دعاه إلى حبس ما كان أبوه يحمل إليه من الخراج الصبا والجهل وبعث إليه بصولجان وكرة وقفيز من سمسم وأعلمه فيما كتب إليه أنه صبي وأنه ينبغي له أن يلعب بالصولجان والكرة اللذين بعث بهما إليه ولا يتقلد الملك ولا يتلبس به وأنه إن لم يقتصر على ما أمره به من ذلك وتعاطى الملك واستعصى عليه بعث إليه من يأتيه به في وثاق وأن عدة جنوده كعدة حب السمسم الذي بعث به إليه

فكتب إليه الإسكندر في جواب كتابه ذلك أن قد فهم ما كتب وأن قد نظر إلى ما ذكر في كتابه إليه من إرساله الصولجان والكرة وتيمن به لإلقاء الملقي الكرة إلى الصولجان واحترازه إياها وشبه الأرض بالكرة وأنه محتاز ملك دارا إلى ملكه وبلاده إلى حيزه من الأرض وأن نظره إلى السمسم الذي بعث به إليه كنظره إلى الصولجان والكرة لدسمه وبعده من المرارة والحرافة وبعث إلى دارا مع كتابه بصرة من خردل وأعلمه في ذلك الجواب أن ما بعث به إليه قليل غير أن ذلك مثل الذي بعث به في الحرافة والمرارة والقوة وأن جنوده في كل ما وصف به منه

فلما وصل إلى دارا جواب كتاب الإسكندر جمع إليه جنده وتأهب لمحاربة الإسكندر وتأهب الإسكندر وسار نحو بلاد دارا

وبلغ ذلك دارا فزحف إليه فالتقى الفئتان واقتتلا أشد القتال وصارت الدبرة على جند دارا فلما رأى ذلك رجلان من حرس دارا يقال إنهما كانا من أهل همدان طعنا دارا من خلفه فأردياه من مركبه وأرادا بطعنهما إياه الحظوة عند الإسكندر والوسيلة إليه ونادى الإسكندر أن يؤسر دارا أسرا ولا يقتل فأخبر بشأن دارا فسار الإسكندر حتى وقف عنده فرآه يجود بنفسه فنزل الإسكندر عن دابته حتى حبس عند رأسه وأخبره أنه لم يهم قط بقتله وأن الذي اصابه لم يكن عن رأيه وقال له سلني ما بدا لك فأسعفك فيه فقال له دارا لي إليك حاجتان إحداهما أن تنتقم لي من الرجلين اللذين فتكا بي وسماهما وبلادهما والأخرى أن تتزوج ابنتي روشنك فأجابه إلى الحاجتين وأمر بصلب الرجلين اللذين انتهكا من دارا ما انتهكا وتزوج روشنك وتوسط بلاد دارا وكان ملكه له

وزعم بعض أهل العلم بأخبار الأولين أن الإسكندر هذا الذي حارب دارا الأصغر هو أخو دارا الأصغر الذي حاربه وأن أباه دارا الأكبر كان تزوج أم الإسكندر وأنها ابنة ملك الروم واسمها هلاي وأنها حملت إلى زوجها دارا الأكبر فلما وجد نتن ريحها وعرقها وسهكها أمر أن يحتال لذلك منها فاجتمع رأي أهل المعرفة في مداواتها على شجرة يقال لها بالفارسية سندر فطبخت لها فغسلت بها وبمائها فأذهب ذلك كثيرا من ذلك النتن ولم يذهب كله وانتهت نفسه عنها لبقية ما بها وعافها وردها إلى أهلها وقد علقت منه فولدت غلاما في أهلها فسمته باسمها واسم الشجرة التي غسلت بها حتى أذهب عنها نتنها هلاي سندروس فهذا أصل الإسكندروس

Halaman 337