1579

فلما مات معاوية هاج ذلك الهيج في فتنة ابن الزبير قال ما أرى قريشا تنصف أين أبناء الحرائر فأتاه خليع كل قبيلة فكان معه سبعمائة فارس فقالوا مرنا بأمرك فلما هرب عبيد الله بن زياد ومات يزيد بن معاوية قال عبيد الله بن الحر لفتيانه قد بين الصبح لذي عينين فإذا شئتم فخرج إلى المدائن فلم يدع مالا قدم من الجبل للسلطان إلا أخذه فأخذ منه عطاءه وأعطية أصحابه ثم قال إن لكم شركاء بالكوفة في هذا المال قد استوجبوه ولكن تعجلوا عطاء قابل سلفا ثم كتب لصاحب المال براءة بما قبض من المال ثم جعل يتقصى الكور على مثل ذلك قال قلت فهل كان يتناول أموال الناس والتجار قال لي إنك لغير عالم بأيي ألأشرس والله ما كان في الأرض عربي أغير عن حرة ولا أكف عن قبيح وعن شراب منه ولكن إنما وضعه عند الناس شعره وهو من أشعر الفتيان فلم يزل على ذلك من الأمر حتى ظهر المختار وبلغه ما يصنع بالسواد فأمر بامرأته أم سلمة الجعفية فحبست وقال والله لأقتلنه أو لأقتلن أصحابه فلما بلغ ذلك عبيد الله بن الحر أقبل في فتيانه حتى دخل الكوفة ليلا فكسر باب السجن وأخرج امرأته وكل امرأة ورجل كان فيه فبعث إليه المختار من يقاتله فقاتلهم حتى خرج من المصر فقال حين أخرج امرأته من السجن ... ألم تعلمي يا أم توبة أنني ... أنا الفارس الحامي حقائق مذحج ... وأني صبحت السجن في سورة الضحى ... بكل فتى حامي الذمار مدجج ... فما إن برحن السجن حتى بدا لنا ... جبين كقرن الشمس غير مشنج ... وخد أسيل عن فتاة حيية ... إلينا سقاها كل دان مثجج ... فما العيش إلا أن أزورك آمنا ... كعادتنا من قبل حربي ومخرجي ... وما أنت إلا همة النفس والهوى ... عليك السلام من خليط مسحج ... وما زلت محبوسا لحبسك واجما ... وإني بما تلقين من بعده شج ... فبالله هل أبصرت مثلي فارسا ... وقد ولجوا في السجن من كل مولج ... ومثلي يحامي دون مثلك إنني ... أشد إذا ما غمرة لم تفرج ... أضاربهم بالسيف عنك لترجعي ... إلى الأمن والعيش الرفيع المخرفج ... إذا ما أحاطوا بي كررت عليهم ... ككر أبي شبلين في الخيس محرج ... دعوت إلي الشاكري ابن كامل ... فولى حثيثا ركضه لم يعرج ... وإن هتفوا باسمي عطفت عليهم ... خيول كرام الضرب أكثرها الوجي ... فلا غرو إلا قول سلمى ظعينتي ... أما أنت يابن الحر بالمتحرج ... دع الق لا تقتلهم وانج سالما ... وشمر هداك الله بالخيل فاخرج وإني لأرجو يا ابنة الخير أن أرى ... على خير أحوال المؤمل فارتجي ... ألا حبذا قولي لأحمر طيىء ... ولابن خبيب قد دنا الصبح فادلج ... وقولي لهذا سر وقولي لذا ارتحل ... وقولي لذا من بعد ذلك أسرج ...

وجعل يعبث بعمال المختار وأصحابه ووثبت همدان مع المختار فأحرقوا داره وانتهبوا ضيعته بالجبة والبداة فلما بلغه ذلك سار إلى ماه إلى ضياع عبدالرحمن بن سعيد بن قيس فأنهبها وأنهب ما كان لهمدان بها ثم أقبل إلى السواد فلم يدع مالا لهمداني إلا أخذه ففي ذلك يقول ... وما ترك الكذاب من جل مالنا ... ولا الزرق من همدان غير شريد ... أفي الحق أن ينهب ضياعي شاكر ... وتأمن عندي ضيعة ابن سعيد ... ألم تعلمي يا أم توبة أنني ... على حدثان الدهر غير بليد ... أشد حيازيمي لكل كريهة ... وإني على ما ناب جد جليد ... فإن لم أصبح شاكرا بكتيبة ... فعالجت بالكفين غل حديد ... هم هدموا داري وقادوا حليلتي ... إلى سجنهم والمسلمون شهودي ... وهم أعجلوها أن تشد خمارها ... فيا عجبا هل الزمان مقيدي ... فما أنا بابن الحر إن لم أرعهم ... بخيل تعادى بالكماة أسود ... وما جبنت خيلي ولكن حملتها ... على جحفل ذي عدة وعديد ...

وهي طويلة قال وكان يأتي المدائن فيمر بعمال جوخى فيأخذ ما معهم من الأموال ثم يميل إلى الجبل فلم يزل على ذلك حتى قتل المختار فلما قتل المختار قال الناس لمصعب في ولايته الثانية إن ابن الحرشاق بن زياد والمختار ولا نأمنه أن يثب بالسواد كما كان يفعل فحبسه مصعب فقال ابن الحر ... من مبلغ الفتيان أن أخاهم ... أتى دونه باب شديد وحاجبه ... بمنزلة ما كان يرضى بمثلها ... إذا قام عنته كبول تجاوبه ... على الساق فوق الكعب أسود صامت ... شديد يداني خطوه ويقاربه ... وما كان ذا من عظم جرم جنيته ... ولكن سعى الساعي بما هو كاذبه ... وقد كان في الأرض العريضة مسلك ... وأي امرىء ضاقت عليه مذاهبه ... وفي الدهر والأيام للمرء عبرة ... وفيما مضى إن ناب يوما نوائبه ...

Halaman 504