1574

ثم إنه تبعهم ومضوا من فورهم ذلك حتى نزلوا إصطخر فسار إليهم حتى لقيهم على قنطرة طمستان فقاتلهم قتالا شديدا وقتل ابنه ثم إنه ظفر بهم فقطعوا قنطرة طمستان وارتفعوا إلى نحو من أصبهان وكرمان فأقاموا بها حتى اجتبروا وقووا واستعدوا وكثروا ثم أقبلوا حتى مروا بفارس وبها عمر بن عبيدالله بن معمر فقطعوا أرضه من غير الوجه الذي كان فيه أخذوا على سابور ثم خرجوا على أرجان فلما رأى عمر بن عبيدالله أن قد قطعت الخوارج أرضه متوجهة إلى البصرة خشي إلا يحتملها له مصعب بن الزبير فشمر في آثارهم مسرعا حتى أتى أرجان فوجدهم حين خرجوا منها متوجهين قبل الأهواز وبلغ مصعبا إقبالهم فخرج فعسكر بالناس بالجسر الأكبر وقال والله ما أدري ما الذي أغنى عني أن وضعت عمر بن عبيدالله بفارس وجعلت معه جندا أجري عليهم أرزاقهم في كل شهر وأوفيهم أعطياتهم في كل سنة وآمر لهم من المعاون في كل سنة بمثل الأعطيات تقطع أرضه الخوارج إلي وقد قطعت علته فأمددته بالرجال وقويتهم والله لو قاتلهم ثم فر كان أعذر له عندي وإن كان الفار غير مقبول العذر ولا كريم الفعل

وأقبلت الخوارج وعليهم الزبير بن الماحوز حتى نزلوا الأهواز فأتتهم عيونهم أن عمر بن عبيدالله في أثرهم وأن مصعب بن الزبير قد خرج من البصرة إليهم فقام فيهم الزبير فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن من سوء الرأي والحيرة وقوعكم فيما بين هاتين الشوكتين انهضوا بنا إلى عدونا نلقهم من وجه واحد فسار بهم حتى قطع بهم أرض جوخى ثم أخذ على النهر وانات ثم لزم شاطئ دجلة حتى خرج على المدائن وبها كردم بن مرثد بن نجبة الفزاري فشنوا الغارة على أهل المدائن يقتلون الولدان والنساء والرجال ويبقرون الحبالى وهرب كردم فأقبلوا إلى ساباط فوضعوا أسيافهم في الناس فقتلوا أم ولد لربيعة بن ماجد وقتلوا بنانة ابنة أبي يزيد بن عاصم الأزدي وكانت قد قرأت القرآن وكانت من أجمل الناس فلما غشوها بالسيوف قالت ويحكم هل سمعتم بأن الرجال كانوا يقتلون النساء ويحكم تقتلون من لا يبسط إليكم يدا ولا يريد بكم ضرا ولا يملك لنفسه نفعا أتقتلون من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين فقال بعضهم اقتلوها وقال رجل منهم لو أنكم تركتموها فقال بعضهم أعجبك جمالها يا عدو الله قد كفرت وافتتنت فانصرف الآخر عنهم وتركهم فظننا أنه فارقهم وحملوا عليها فقتلوها فقالت ريطة بنت يزيد سبحان الله أترون الله يرضى ما تصنعون تقتلون النساء والصبيان ومن لم يذنب إليكم ذنبا ثم انصرفت وحملوا عليها وبين يديها الرواع بنت إياس بن شريح الهمداني وهي ابنة أخيها لأمها فحملوا عليها فضربوها على رأسها بالسيف ويصيب ذباب السيف رأس الرواع فسقطتا جميعا إلى الأرض وقاتلهم إياس بن شريح ساعة ثم صرع فوقع بين القتلى فنزعوا عنه وهم يرون أنهم قد قتلوه وصرع منهم رجل من بكر بن وائل يقال له رزين بن المتوكل فلما انصرفوا عنهم لم يمت غير بنانة بنت أبي يزيد وأم ولد ربيعة بن ناجد وأفاق سائرهم فسقى بعضهم بعضا من الماء وعصبوا جراحاتهم ثم استأجروا دواب ثم أقبلوا نحو الكوفة

قال أبو مخنف فحدثتني الرواع ابنة إياس قالت ما رأيت رجلا قط كان أجبن من رجل كان معنا وكانت معه ابنته فلما غشينا ألقاها إلينا وهرب عنها وعنا ولا رأينا رجلا قط كان أكرم من رجل كان معنا ما نعرفه ولا يعرفنا لما غشينا قاتل دوننا حتى صرع بيننا وهو رزين بن المتوكل البكري وكان بعد ذلك يزورنا ويواصلنا ثم إنه هلك في إمارة الحجاج فكانت ورثته الأعراب وكان من العباد الصالحين

Halaman 499