1495

قال حميد بن مسلم فحملت ميمنتنا على ميسرتهم وهزمتهم وحملت ميسرتنا على ميمنتهم وحمل سليمان في القلب على جماعتهم فهزمناهم حتى اضطررناهم إلى عسكرهم فما زال الظفر لنا عليهم حتى حجز الليل بيننا وبينهم ثم انصرفنا عنهم وقد حجزناهم في عسكرهم فلما كان الغد صبحهم ابن ذي الكلاع في ثمانية آلاف أمدهم بهم عبيدالله بن زياد وبعث إليه يشتمه ويقع فيه ويقول إنما عملت عمل الأغمار تضيع عسكرك ومسالحك سر إلى الحصين بن نمير حتى توافيه وهو على الناس فجاءه فغدوا علينا وغاديناهم فقاتلناهم قتالا لم ير الشيب والمرد مثله قط يومنا كله لا يحجز بيننا وبين القتال إلا الصلاة حتى أمسينا فتحاجزنا وقد والله أكثروا فينا الجراح وأفشيناها فيهم قال وكان فيها قصاص ثلاثة رفاعة بن شداد البجلي وصحير بن حذيفة بن هلال بن مالك المري وأبو الجويرية العبدي فكان رفاعة يقص ويحضض الناس في اليمنة لا يبرحها وجرح أبو الجويرية اليوم الثاني في أول النهار فلزم الرحال وكان صحير ليلته كلها يدور فينا ويقول أبشروا عباد الله بكرامة الله ورضوانه فحث والله لمن ليس بينه وبين لقاء الأحبة ودخول الجنة والراحة من إبرام الدنيا وأذاها إلا فراق هذه النفس الأمارة بالسوء أن يكون بفراقها سخيا وبلقاء ربه مسرورا فمكثنا كذلك حتى أصبحنا واصبح ابن نمير وأدهم بن محرز الباهلي في نحو من عشرة آلاف فخرجوا إلينا فاقتتلنا اليوم الثالث يوم الجمعة قتالا شديدا إلى ارتفاع الضحى ثم إن أهل الشام كثرونا وتعطفوا علينا من كل جانب ورأى سليمان بن صرد ما لقي أصحابه فنزل فنادى عباد الله من أراد البكور إلى ربه والتوبة من ذنبه والوفاء بعهده إلي ثم كسر جفن سيفه ونزل معه ناس كثير فكسروا جفون سيوفهم ومشوا معه وانزوت خيلهم حتى اختلطت مع الرجال فقاتلوهم حتى نزلت الرجال تشتد مصلتة بالسيوف وقد كسروا الجفون فحمل الفرسان على الخيل ولا يثبتون فقاتلوهم وقتلوا من أهل الشام مقتلة عظيمة وجرحوا فيهم فأكثروا الجراح فلما رأى الحصين بن نمير صبر القوم وبأسهم بعث الرجال ترميهم بالنبل واكتنفتهم الخيل والرجال فقتل سليمان بن صرد رحمه الله رماه يزيد بن الحصين بسهم فوقع ثم وثب ثم وقع قال فلما قتل سليمان بن صرد أخذ الراية المسيب بن نجبة وقال لسليمان بن صرد رحمك الله يا أخي فقد صدقت ووفيت بما عليك وبقي ما علينا ثم أخذ الراية فشد بها فقاتل ساعة ثم رجع ثم شد بها فقاتل ثم رجع ففعل ذلك مرارا يشد ثم يرجع ثم قتل رحمه الله

قال أبو مخنف وحدثنا فروة بن لقيط عن مولى للمسيب بن نجبة الفزاري قال لقيته بالمدائن وهو مع شبيب بن يزيد الخارجي فجرى الحديث حتى ذكرنا أهل عين الوردة

قال هشام عن أبي مخنف قال حدثنا هذا الشيخ عن المسيب بن نجبة قال والله ما رأيت أشجع منه إنسانا قط ولا من العصابة التي كان فيهم ولقد رأيته يوم عين الوردة يقاتل قتالا شديدا ما ظننت أن رجلا واحدا يقدر أن يبلى مثل ما أبلى ولا ينكأ في عدوه مثل ما نكأ لقد قتل رجالا قال وسمعته يقول قبل أن يقتل وهو يقاتلهم ... قد علمت ميالة الذوائب ... واضحة اللبات والترائب ... أني غداة الروع والتغالب ... أشجع من ذي لبد مواثب ... قطاع أقران مخوف الجانب ...

Halaman 417