Sejarah al-Tabari
تاريخ الطبري
قال أبو مخنف حدثني الحصين بن يزيد بن عبدالله بن سعد بن نفيل قال أخذت كتابا كان سليمان بن صرد كتب به إلى سعد بن حذيفة بن اليمان بالمدائن فقرأته زمان ولي سليمان قال فلما قرأته أعجبني فتعلمته فما نسيته كتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم من سليمان بن صرد إلى سعد بن حذيفة ومن قبله من المؤمنين سلام عليكم أما بعد فإن الدنيا دار قد أدبر منها ما كان معروفا وأقبل منها ما كان منكرا وأصبحت قد تشنأت إلى ذوي الألباب وأزمع بالترحال منها عباد الله الأخيار وباعوا قليلا من الدنيا لا يبقى بجزيل مثوبة عند الله لا تفنى إن أولياء من إخوانكم وشيعة آل نبيكم نظروا لأنفسهم فيما ابتلوا به من أمر ابن بنت نبيهم الذي دعي فأجاب ودعا فلم يجب وأراد الرجعة فحبس وسأل الأمان فمنع وترك الناس فلم يتركوه وعدوا عليه فقتلوه ثم سلبوه وجردوه ظلما وعدوانا وغرة بالله وجهلا وبعين الله ما يعلمون وإلى الله ما يرجعون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ( 1 ) فلما نظروا إخوانكم وتدبروا عواقب ما استقبلوا رأوا أن قد خطئوا بخذلان الزكي الطيب وإسلامه وترك مواساته والنصر له خطأ كبيرا ليس لهم منه مخرج ولا توبة دون قتل قاتليه أو قتلهم حتى تفنى على ذلك أرواحهم فقد جد إخوانكم فجدوا وأعدوا واستعدوا وقد ضربنا لإخواننا أجلا يوافوننا إليه وموطنا يلقوننا فيه فأما الأجل فغرة شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين وأما الموطن الذي يلقوننا فيه فالنخيلة أنتم الذين لم تزالوا لنا شيعة وإخوانا وإلا وقد رأينا أن ندعوكم إلى هذا الأمر الذي اراد الله به إخوانكم فيما يزعمون ويظهرون لنا أنهم يتوبون وإنكم جدراء بتطلاب الفضل والتماس الأجر والتوبة إلى ربكم من الذنب لو كان في ذلك حز الرقاب وقتل الأولاد واستيفاء الأموال وهلاك العشائر ما ضر أهل عذراء الذين قتلوا ألا يكونوا اليوم أحياء عند ربهم يرزقون شهداء قد لقوا الله صابرين محتسبين فاثابهم ثواب الصابرين يعني حجرا وأصحابه وما ضر إخوانكم المقتلين صبرا المصلبين ظلما والممثل بهم المعتدى عليهم ألا يكونوا أحياء مبتلين بخطاياكم قد خير لهم فلقوا ربهم ووفاهم الله إن شاء الله أجرهم فاصبروا رحمكم الله على البأساء والضراء وحين البأس وتوبوا إلى الله عن قريب فوالله إنكم لأحرياء ألا يكون أحد من إخوانكم صبر على شيء من البلاء إرادة ثوابه إلا صبرتم التماس الأجر فيه على مثله ولا يطلب رضاء الله طالب بشيء من الأشياء ولو أنه القتل إلا طلبتم رضا الله به إن التقوى أفضل الزاد في الدنيا وما سوى ذلك يبور ويفنى فلتعزف عنها أنفسكم ولتكن رغبتكم في دار عافيتكم وجهاد عدو الله وعدوكم وعدو أهل بيت نبيكم حتى تقدموا على الله تائبين راغبين أحيانا الله وإياكم حياة طيبة وأجارنا وإياكم من النار وجعل منايانا قتلا في سبيله على يدي أبغض خلقه إليه وأشدهم عداوة له إنه القدير على ما يشاء والصانع لأوليائه في الأشياء والسلام عليكم
قال وكتب ابن صرد الكتاب وبعث به إلى سعد بن حذيفة بن اليمان مع عبدالله بن مالك الطائي فبعث به سعد حين قرأ كتابه إلى من كان بالمدائن من الشيعة وكان بها أقوام من أهل الكوفة قد أعجبتهم فأوطنوها وهم يقدمون الكوفة في كل حين عطاء ورزق فيأخذون حقوقهم وينصرفون إلى أوطانهم فقرأ عليهم سعد كتاب سليمان بن صرد ثم إنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإنكم قد كنتم مجتمعين مزمعين على نصر الحسين وقتال عدوه فلم يفجأكم أول من قتله والله مثيبكم على حسن النية وما أجمعتم عليه من النصر أحسن المثوبة وقد بعث إليكم إخوانكم يستنجدونكم ويستمدونكم ويدعونكم إلى الحق وإلى ما ترجون لكم به عند الله أفضل الأجر والحظ فماذا ترون وماذا تقولون فقال القوم بأجمعهم نجيبهم ونقاتل معهم ورأينا في ذلك مثل رأيهم
فقام عبدالله بن الحنظل الطائي ثم الحزمري فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإنا قد أجبنا إخواننا إلى ما دعونا إليه وقد رأينا مثل الذي قد رأوا فسرحني إليهم في الخيل فقال له رويدا لا تعجل استعدوا للعدو وأعدوا له الحرب ثم نسير وتسيرون وكتب سعد بن حذيفة بن اليمان إلى سليمان بن صرد مع عبدالله بن مالك الطائي بسم الله الرحمن الرحيم إلى سليمان بن صرد من سعد بن حذيفة ومن قبله من المؤمنين سلام عليكم أما بعد فقد قرأنا كتابك وفهمنا الذي دعوتنا إليه من الأمر الذي عليه رأي الملإ من إخوانك فقد هديت لحظك ويسرت لرشدك ونحن جادون مجدون معدون مسرجون ملجمون ننتظر الأمر ونستمع الداعي فإذا جاء الصريخ أقبلنا ولم نعرج إن شاء الله والسلام فلما قرأ كتابه سليمان بن صرد قرأه على أصحابه فسروا بذلك
Halaman 393