1461

وكان الناس بالجابية لهم أهواء مختلفة فأما مالك بن هبيرة السكوني فكان يهوى هوى بني يزيد بن معاوية ويحب أن تكون الخلافة فيهم وأما الحصين بن نمير السكوني فكان يهوى أن تكون الخلافة لمروان بن الحكم فقال مالك بن هبيرة لحصين بن نمير هلم فلنبايع لهذا الغلام الذي نحن ولدنا أباه وهو ابن أختنا فقد عرفت منزلتنا كانت من أبيه فإنه يحملنا على رقاب العرب غدا يعني خالد بن يزيد فقال الحصين لا لعمر الله لا تأتينا العرب بشيخ ونأتيهم بصبي فقال مالك هذا ولم تردي تهامة ولما يبلغ الحزام الطبين فقالوا مهلا يا أبا سليمان فقال له مالك والله لئن استخلفت مروان وآل مروان ليحسدنك على سوطك وشراك نعلك وظل شجرة تستظل بها إن مروان أبو عشيرة وأخو عشيرة وعم عشيرة فإن بايعتموه كنتم عبيدا لهم ولكن عليكم بابن أختكم خالد فقال حصين إني رأيت في المنام قنديلا معلقا من السماء وإن من يمد عنقه إلى الخلافة تناوله فلم ينله وتناوله مروان فناله والله لنستخلفنه فقال له مالك ويحك يا حصين أتبايع لمروان وآل مروان وأنت تعلم أنهم أهل بيت من قيس فلما اجتمع رأيهم للبيعة لمروان بن الحكم قام روح بن زنباع الجذامي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إنكم تذكرون عبدالله بن عمر بن الخطاب وصحبته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدمه في الإسلام وهو كما تذكرون ولكن ابن عمر رجل ضعيف وليس بصاحب أمة محمد الضعيف وأما ما يذكر الناس من عبدالله بن الزبير ويدعون إليه من أمره فهو والله كما يذكرون بأنه لابن الزبير حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن أسماء ابنة أبي بكر الصديق ذات النطاقين وهو بعد كما تذكرون في قدمه وفضله ولكن ابن الزبير منافق قد خلع خليفتين يزيد وابنه معاوية ابن يزيد وسفك الدماء وشق عصا المسلمين وليس صاحب أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم المنافق وأما مروان بن الحكم فوالله ما كان في الإسلام صدع قط إلا كان مروان ممن يشعب ذلك الصدع وهو الذي قاتل عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان يوم الدار والذي قاتل علي بن أبي طالب يوم الجمل وإنا نرى للناس أن يبايعوا الكبير ويستشبوا الصغير يعني بالكبير مروان بن الحكم وبالصغير خالد بن يزيد بن معاوية قال فأجمع رأي الناس على البيعة لمروان ثم لخالد بن يزيد من بعده ثم لعمرو بن سعيد بن العاص من بعد خالد على أن إمارة دمشق لعمرو بن سعيد بن العاص وإمارة حمص لخالد بن يزيد بن معاوية وقال فدعا حسان بن مالك بن بحدل خالد بن يزيد فقال أبني أختي إن الناس قد أبوك لحداثة سنك وإني والله ما أريد هذا الأمر إلا لك ولأهل بيتك وما أبايع مروان إلا نظرا لكم قال له خالد بن يزيد بل عجزت عنا قال لا والله ما عجزت عنك ولكن الرأي لك ما رأيت ثم دعا حسان بمروان فقال يا مروان إن الناس والله ما كلهم يرضى بك فقال له مروان إن يرد الله أن يعطنيها لا يمنعني إياها أحد من خلقه وإن يرد أن يمنعنيها لا يعطنيها أحد من خلقه قال فقال له حسان صدقت وصعد حسان المنبر يوم الإثنين فقال يأيها الناس إنا نستخلف يوم الخميس إن شاء الله فلما كان يوم الخميس بايع لمروان وبايع الناس له وسار مروان إلى الجابية في الناس حتى نزل مرج راهط على الضحاك في أهل الأردن من كلب وأتته السكاسك والسكون وغسان وربع حسان بن مالك بن بحدل إلى الأردن قال وعلى ميمنته أعني مروان عمرو بن سعيد بن العاص وعلى ميسرته عبيد الله بن زياد وعلى ميمنته الضحاك زياد بن عمرو بن معاوية العقيلي وعلى ميسرته رجل آخر لم أحفظ اسمه وكان يزيد بن أبي النمس الغساني لم يشهد الجابية وكان مختبئا بدمشق فلما نزل مروان مرج راهط ثار يزيد بن أبي نمس بأهل دمشق في عبيدها فغلب عليها وأخرج عامل الضحاك منها وغلب على الخزائن وبيت المال وبايع لمروان وأمده بالأموال والرجال والسلاح فكان أول فتح فتح على بني أمية قال وقاتل مروان الضحاك عشرين ليلة كان ثم هزم أهل المرج وقتلوا وقتل الضحاك وقتل يومئذ من أشراف الناس من أهل الشام ممن كان مع الضحاك ثمانون رجلا كلهم كان يأخذ القطيفة والذي كان يأخذ القطيفة يأخذ ألفين في العطاء وقتل اهل الشام يومئذ مقتلة عظيمة لم يقتلوا مثلها قط من القبائل كلها وقتل مع الضحاك يومئذ رجل من كلب من بني عليم يقال له مالك بن يزيد بن مالك بن كعب وقتل يومئذ صاحب لواء قضاعة حيث دخلت قصاعة الشام وهو جد مدلج بن المقدام بن زمل بن عمرو بن ربيعة بن عمرو الجرشي وقتل ثور بن معن بن يزيد السلمي وهو الذي كان رد الضحاك عن رأيه قال وجاء برأس الضحاك رجل من كلب وذكروا أن مروان حين أتي برأسه ساءه ذلك وقال الآن حين كبرت سني ودق عظمي وصرت في مثل ظمىء الحمار أقبلت بالكتائب أضرب بعضها ببعض قال وذكروا أنه مر يومئذ برجل قتيل فقال ... وما ضرهم غير حين النفو ... س أي أميري قريش غلب ... وقال مروان حين بويع له ودعا إلى نفسه ... لما رأيت الأمر أمرا نهبا ... سيرت غسان لهم وكلبا ... والسكسكيين رجالا غلبا ... وطيئا تأباه إلا ضربا ... والقين تمشي في الحديد نكبا ... ومن تنوخ مشمخرا صعبا ... لا تأخذون الملك إلا غصبا ... وإن دنت قيس فقل لا قربا ...

قال هشام بن محمد حدثني أبو مخنف لوط بن يحيى قال حدثني رجل من بني عبد ود من أهل الشام قال حدثني من شهد مقتل الضحاك بن قيس قال مر بنا رجل من كلب يقال له زحنة بن عبدالله كأنما يرمي بالرجال الجداء ما يطعن رجلا إلا صرعه ولا يضرب رجلا إلا قتله فجعلت أنظر إليه أتعجب من فعله ومن قتله الرجال إذ حمل عليه رجل فصرعه زحنة وتركه فأتيته فنظرت إلى المقتول فإذا هو الضحاك بن قيس فأخذت رأسه فأتيت به إلى مروان فقال أنت قتلته فقلت لا ولكن قتله زحنة بن عبدالله الكلبي فأعجبه صدقي إياه وتركي ادعاءه فأمر لي بمعروف وأحسن إلى زحنة

قال أبو مخنف وحدثني عبدالملك بن نوفل بن مساحق عن حبيب بن كرة قال والله إن راية مروان يومئذ لمعي وإنه ليدفع بنعل سيفه في ظهري وقال ادن برايتك لا أبا لك إن هؤلاء لو قد وجدوا لهم حد السيوف انفرجوا انفراج الرأس وانفراج الغنم عن راعيها قال وكان مروان في ستة آلاف وكان على خيله عبيد الله بن زياد وكان على الرجال مالك بن هبيرة قال عبد الملك بن نوفل وذكروا أن بشر بن مروان كانت معه يومئذ راية يقاتل بها وهو يقول ... إن على الرئيس حقا حقا ... أن يخضب الصعدة أو تندقا ...

Halaman 383