1370

فقال له محمد بن الأشعث إنك لا تكذب ولا تخدع ولا تغر إن القوم بنو عمك وليسوا بقاتليك ولا ضاربيك وقد أثخن بالحجارة وعجز عن القتال وانبهر فأسند ظهره إلى جنب تلك الدار فدنا محمد بن الأشعث فقال لك الأمان فقال آمن أنا قال نعم وقال القوم أنت آمن غير عمرو بن عبيدالله بن العباس السلمي فإنه قال لا ناقة لي في هذا ولا جمل وتنحى وقال ابن عقيل أما لو لم تؤمنوني ما وضعت يدي في أيديكم وأتي ببغلة فحمل عليها واجتمعوا حوله وانتزعوا سيفه من عنقه فكأنه عند ذلك آيس من نفسه فدمعت عيناه ثم قال هذا أول الغدر قال محمد بن الأشعث أرجو ألا يكون عليك بأس قال ما هو إلا الرجاء أين أمانكم إنا لله وإنا إليه راجعون وبكى فقال له عمرو بن عبيدالله بن عباس إن من يطلب مثل الذي تطلب إذا نزل به مثل الذي نزل بك لم يبك قال إني والله ما لنفسي أبكي ولا لها من القتل أرثي وإن كنت لم أحب لها طرفة عين تلفا ولكن أبكي لأهلي المقبلين إلي أبكي لحسين وآل حسين ثم أقبل على محمد بن الأشعث فقال يا عبدالله إني أراك والله ستعجز عن أماني فهل عندك خير تستطيع أن تبعث من عندك رجلا على لساني يبلغ حسينا فإني لا أراه إلا قد خرج إليكم اليوم مقبلا أو هو خرج غدا هو وأهل بيته وإن ما ترى من جزعي لذلك فيقول إن ابن عقيل بعثني إليك وهو في أيدي القوم أسير لا يرى أن تمشي حتى تقتل وهو يقول ارجع بأهل بيتك ولا يغرك أهل الكوفة فإنهم أصحاب أبيك الذي كان يتمنى فراقهم بالموت أو القتل إن أهل الكوفة قد كذبوك وكذبوني وليس لمكذب رأي فقال ابن الأشعث والله لأفعلن ولأعلمن ابن زياد أني قد أمنتك

قال أبو مخنف فحدثني جعفر بن حذيفة الطائي وقد عرف سعيد بن شيبان الحديث قال دعا محمد بن الأشعث إياس بن العثل الطائي من بني مالك بن عمرو بن ثمامة وكان شاعرا وكان لمحمد زوارا فقال له الق حسينا فأبلغه هذا الكتاب وكتب فيه الذي أمره ابن عقيل وقال له هذا زادك وجهازك ومتعة لعيالك فقال من أين لي براحلة فإن راحلتي قد أنضيتها قال هذه راحلة فاركبها برحلها ثم خرج فاستقبله بزبالة لأربع ليال فأخبره الخبر وبلغه الرسالة فقال له حسين كل ما حم نازل وعند الله نحتسب أنفسنا وفساد أمتنا

وقد كان مسلم بن عقيل حيث تحول إلى دار هانئ بن عروة وبايعه ثمانية عشر ألفا قدم كتابا إلى حسين مع عابس بن أبي شبيب الشاكري أما بعد فإن الرائد لا يكذب أهله وقد بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر الفا فعجل الإقبال حين يأتيك كتابي فإن الناس كلهم معك ليس لهم في آل معاوية رأي ولا هوى والسلام

وأقبل محمد بن الأشعث بابن عقيل إلى باب القصر فاستأذن فأذن له فأخبر عبيدالله خبر ابن عقيل وضرب بكير إياه فقال بعدا له فأخبره محمد بن الأشعث بما كان منه وما كان من أمانه إياه فقال عبيدالله ما أنت والأمان كأنا أرسلناك تؤمنه إنما أرسلنا لتأتينا به فسكت وانتهى ابن عقيل إلى باب القصر وهو عطشان وعلى باب القصر ناس جلوس ينتظرون الإذن منهم عمارة بن عقبة بن أبي معيط وعمرو بن حريث ومسلم بن عمرو كثير بن شهاب

Halaman 290