1364

فلما كان من العشي أقبل عبيدالله لعيادة شريك فقام مسلم بن عقيل ليدخل وقال له شريك لا يفوتنك إذا جلس فقام هانئ بن عروة إليه فقال إني لا أحب أن يقتل في داري كأنه استقبح ذلك فجاء عبيدالله بن زياد فدخل فجلس فسأل شريكا عن وجعه وقال ما الذي تجد ومتى أشكيت فلما طال سؤاله إياه ورأى أن الآخر لا يخرج خشي أن يفوته فأخذ يقول ... ما تنتظرون بسلمى أن تحيوها ...

اسقينها وإن كانت فيها نفسي فقال ذلك مرتين أو ثلاثا فقال عبيدالله ولا يفطن ما شأنه أترونه يهجر فقال له هانئ نعم أصلحك الله ما زال هذا ديدنه قبيل عماية الصبح حتى ساعته هذه ثم إنه قام فانصرف فخرج مسلم فقال له شريك ما منعك من قتله فقال خصلتان أما إحداهما فكراهة هانئ أن يقتل في داره وأما الأخرى فحديث حدثه الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم إن الإيمان قيد الفتك ولا يفتك مؤمن فقال هانئ أما والله لو قتلته لقتلت فاسقا فاجرا كافرا غادرا ولكن كرهت أن يقتل في داري ولبث شريك بن الأعور بعد ذلك ثلاثا ثم مات فخرج ابن زياد فصلى عليه وبلغ عبيدالله بعد ما قتل مسلما وهانئا أن ذلك الذي كنت سمعت من شريك في مرضه إنما كان يحرض مسلما ويأمره بالخروج إليك ليقتلك فقال عبيدالله والله لا أصلي على جنازة رجل من أهل العراق أبدا ووالله لولا أن قبر زياد فيهم لنبشت شريكا

ثم إن معقلا مولى ابن زياد الذي دسه بالمال إلى ابن عقيل وأصحابه اختلف إلى مسلم بن عوسجة أياما ليدخله على ابن عقيل فأقبل به حتى أدخله عليه بعد موت شريك بن الأعور فأخبره خبره كله فأخذ ابن عقيل بيعته وأمر أبا ثمامة الصائدي فقبض ماله الذي جاء به وهو الذي كان يقبض أموالهم وما يعين به بعضهم بعضا يشتري لهم السلاح وكان به بصيرا وكان من فرسان العرب ووجوه الشيعة وأقبل ذلك الرجل يختلف إليهم فهو أول داخل وآخر خارج يسمع أخبارهم ويعلم أسرارهم ثم ينطلق بها حتى يقرها في أذن ابن زياد قال وكان هانئ يغدو ويروح إلى عبيدالله فلما نزل به مسلم انقطع من الاختلاف وتمارض فجعل لا يخرج فقال ابن زياد لجلسائه مالي لا أرى هانئا فقالوا هو شاك فقال لو علمت بمرضه لعدته

قال أبو مخنف فحدثني المجالد بن سعيد قال دعا عبيدالله محمد بن الأشعث وأسماء بن خارجة

قال أبو مخنف حدثني الحسن بن عقبة المرادي أنه بعث معهما عمرو بن الحجاج الزبيدي

Halaman 284