124

ذكر الأحداث التي كانت بين نوح وإبراهيم خليل الرحمن عليهما السلام

قد ذكرنا قبل ما كان من أمر نوح عليه السلام وأمر ولده واقتسامهم الأرض بعده ومساكن كل فريق منهم وأي ناحية سكن من البلاد وكان ممن طغا وعتا على الله عز وجل بعد نوح فأرسل الله إليهم رسولا فكذبوه وتمادوا في غيهم فأهلكهم الله هذان الحيان من إرم بن سام بن نوح أحدهما عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح وهي عاد الأولى والثاني ثمود بن جاثر بن إرم بن سام بن نوح وهم كانوا العرب العاربة

فأما عاد فإن الله عز وجل أرسل إليهم هود بن عبدالله بن رباح بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح ومن أهل الأنساب من يزعم أن هودا هو عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح وكانوا أهل أوثان ثلاثة يعبدونها يقال لإحداها صداء وللآخر صمود وللثالث الهباء فدعاهم إلى توحيد الله وإفراده بالعبادة دون غيره وترك ظلم الناس فكذبوه وقالوا من أشد منا قوة فلم يؤمن بهود منهم إلا قليل فوعظهم هود إذ تمادوا في طغيانهم فقال لهم أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وإذا بطشتم بطشتم جبارين فاتقوا الله وأطيعون واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم فكان جوابهم له أن قالوا سواء أوعظت أم لم تكن من الواعظين ( 1 ) وقالوا له يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء ( 2 ) فحبس الله عنهم فيما ذكر القطر سنين ثلاثا حتى جهدوا فأوفدوا وفدا ليستسقوا لهم

Halaman 133