Sejarah al-Tabari
تاريخ الطبري
قال أبو مخنف حدثني أبو روق الهمداني أن يزيد بن قيس الأرحبي حرض الناس فقال إن المسلم السليم من سلم دينه ورأيه وإن هؤلاء القوم والله إن يقاتلوننا على إقامة دين رأونا ضيعناه وإحياء حق رأونا أمتناه وإن يقاتلوننا إلا على هذه الدنيا ليكونوا جبابرة فيها ملوكا فلو ظهروا عليكم لا أراهم الله ظهورا ولا سرورا لزموكم بمثل سعيد والوليد وعبدالله بن عامر السفيه الضال يخبر أحدهم في مجلسه بمثل ديته ودية أبيه وجده يقول هذا لي ولا إثم علي كأنما أعطى تراثه عن أبيه وأمه وإنما هو مال الله عز وجل أفاءه علينا بأسيافنا وأرماحنا فقاتلوا عباد الله القوم الظالمين الحاكمين بغير ما أنزل الله ولا يأخذكم في جهادهم لوم لائم فإنهم إن يظهروا عليكم يفسدوا عليكم دينكم ودنياكم وهم من قد عرفتم وخبرتم وايم الله ما ازدادوا إلى يومهم هذا إلا شرا
وقاتلهم عبدالله بن بديل في الميمنة قتالا شديدا حتى انتهى إلى قبة معاوية ثم إن الذين تبايعوا على الموت أقبلوا إلى معاوية فأمرهم أن يصمدوا لابن بديل في الميمنة وبعث إلى حبيب بن مسلمة في الميسرة فحمل بهم وبمن كان معه على ميمنة الناس فهزمهم وانكشف أهل العراق من قبل الميمنة حتى لم يبق منهم إلا ابن بديل في مائتين أو ثلثمائة من القراء قد أسند بعضهم ظهره إلى بعض وانجفل الناس فأمر علي سهل بن حنيف فاستقدم فيمن كان معه من أهل المدينة فاستقبلتهم جموع لأهل الشأم عظيمة فاحتملتهم حتى ألحقتهم بالميمنة وكان في الميمنة إلى موقف علي في القلب أهل اليمن فلما كشفوا انتهت الهزيمة إلى علي فانصرف يتمشى نحو الميسرة فانكشفت عنه مضر من الميسرة وثبتت ربيعة
قال أبو مخنف حدثني مالك بن أعين الجهني عن زيد بن وهب الجهني قال مر علي معه بنوه نحو الميسرة ومعه ربيعة وحدها وإني لأرى النبل يمر بين عاتقه ومنكبه وما من بنيه أحد إلا يقيه بنفسه فيكره علي ذلك فيتقدم عليه فيحول بين أهل الشأم وبينه فيأخذه بيده إذا فعل ذلك فيلقيه بين يديه أو من ورائه فبصر به أحمر مولى أبي سفيان أو عثمان أو بعض بني أمية فقال علي ورب الكعبة قتلني الله إن لم أقتلك أو تقتلني فأقبل نحوه فخرج إليه كيسان مولى علي فاختلفا ضربتين فقتله مولى بني أمية وينتهزه علي فيقع بيده في جيب درعه فيجبذه ثم حمله على عاتقه فكأني أنظر إلى رجيلتيه تختلفان على عنق علي ثم ضرب به الأرض فكسر منكبه وعضديه وشد ابنا علي عليه حسين ومحمد فضرباه بأسيافهما حتى برد فكأني أنظر إلى علي قائما وإلى شبليه يضربان الرجل حتى إذا قتلاه وأقبلا إلى أبيهما والحسن قائما قال له يا بني ما منعك أن تفعل كما فعل أخواك قال كفياني يا أمير المؤمنين ثم إن أهل الشأم دنوا منه ووالله ما يزيده قربهم منه سرعة في مشيه فقال له الحسن ما ضرك لو سعيت حتى تنتهي إلى هؤلاء الذين قد صبروا لعدوك من أصحابك فقال يا بني إن لأبيك يوما لن يعدوه ولا يبطئ به عند السعي ولا يعجل به إليه المشي إن اباك والله ما يبالي أوقع على الموت أو وقع الموت عليه
Halaman 86