Sejarah al-Tabari
تاريخ الطبري
ثم إن جما بطر بعد ذلك نعمة الله عنده وجمع الإنس والجن فأخبرهم أنه وليهم ومالكهم والدافع بقوته عنهم الأسقام والهرم والموت وجحد إحسان الله عز وجل إليه وتمادى في غيه فلم يحر أحد ممن حضره له جوابا وفقد مكانه بهاءه وعزه وتخلت عنه الملائكة الذين كان الله أمرهم بسياسة أمره فأحس بذلك بيوارسب الذي يسمى الضحاك فابتدر إلى جم لينتهسه فهرب منه ثم ظفر به بيوارسب بعد ذلك فامتلخ أمعاءه واسترطها ونشره بمنشار
وقال بعض علماء الفرس إن جما لم يزل محمود السيرة إلى أن بقي من ملكه مائة سنة فخلط حينئذ وادعى الربوبية فلما فعل ذلك اضطرب عليه أمره ووثب عليه أخوه اسفتور وطلبه ليقتله فتوارى عنه وكان في تواريه ملكا ينتقل من موضع إلى موضع ثم خرج عليه بيوارسب فغلبه على ملكه ونشره بالمنشار
وزعم بعضهم أن ملك جم كان سبعمائة سنة وست عشرة سنة وأربعة أشهر وعشرين يوما
وقد ذكرت عن وهب بن منبه عن ملك من ملوك الماضين قصة شبيهة بقصة جم شاذ الملك ولولا أن تاريخه خلاف تاريخ جم لقلت إنها قصة جم
وذلك ما حدثني محمد بن سهل بن عسكر قال حدثنا إسماعيل بن عبدالكريم قال حدثني عبدالصمد بن معقل عن وهب بن منبه أنه قال إن رجلا ملك وهو فتى شاب فقال إني لأجد للملك لذة وطعما فلا أدري أكذلك كل الناس أم أنا وجدته من بينهم فقيل له بل الملك كذلك فقال ما الذي يقيمه لي فقيل له يقيمه لك أن تطيع الله فلا تعصيه فدعا ناسا من خيار من كان في ملكه فقال لهم كونوا يحضرتي في مجلسي فما رأيتم أنه طاعة لله عز وجل فأمروني أن أعمل به وما رأيتم أنه معصية لله فازجروني عنه أنزجر ففعل ذلك هو وهم واستقام له ملكه بذلك أربعمائة سنة مطيعا لله عز وجل ثم إن إبليس انتبه لذلك فقال تركت رجلا يعبد الله ملكا أربعمائة سنة فجاء فدخل عليه فتمثل له برجل ففزع منه الملك فقال من أنت قال إبليس لا ترع ولكن أخبرني من أنت قال الملك أنا رجل من بني آدم فقال له إبليس لو كنت من بني آدم لقد مت كما يموت بنو آدم ألم تر كم قد مات من الناس وذهب من القرون لو كنت منهم لقد مت كما ماتوا ولكنك إله فادع الناس إلى عبادتك فدخل ذلك في قلبه ثم صعد المنبر فخطب الناس فقال أيها الناس إني قد كنت أخفيت عنكم أمرا بان لي إظهاره لكم تعلمون أني ملكتكم منذ أربعمائة سنة ولو كنت من بني آدم لقد مت كما ماتوا ولكني إله فاعبدوني فأرعش مكانه وأوحى الله إلى بعض من كان معه فقال أخبره أني قد استقمت له ما استقام لي فإذا تحول عن طاعتي إلى معصيتي فلم يستقم لي فبعزتي حلفت لأسلطن عليه بخت ناصر فليضربن عنقه وليأخذن ما في خزائنه وكان في ذلك الزمان لا يسخط الله على أحد إلا سلط عليه بخت ناصر فلم يتحول الملك عن قوله حتى سلط الله عليه بخت ناصر فضرب عنقه وأوقر من خزائنه سبعين سفينة ذهبا
قال أبو جعفر ولكن بين بخت ناصر وجم دهر طويل إلا أن يكون الضحاك كان يدعى في ذلك الزمان ناصر
Halaman 110