510

Kitab Al-Ta'rikh

كتاب التأريخ

Penerbit

دار صادر

Lokasi Penerbit

بيروت

Wilayah-wilayah
Iraq

وولى يزيد عثمان بن محمد بن أبي سفيان المدينة فأتاه ابن مينا عامل صوافي معاوية فأعلمه أنه أراد حمل ما كان يحمله في كل سنة من تلك الصوافي من الحنطة والتمر وأن أهل المدينة منعوه من ذلك فأرسل عثمان إلى جماعة منهم فكلمهم بكلام غليظ فوثبوا به وبمن كان معه بالمدينة من بني أمية وأخرجوهم من المدينة واتبعوهم يرجمونهم بالحجارة فلما انتهى الخبر إلى يزيد بن معاوية وجه إلى مسلم بن عقبة فأقدمه من فلسطين وهو مريض فأدخله منزله ثم قص عليه القصة فقال يا أمير المؤمنين وجهني إليهم فوالله لأدعن أسفلها أعلاها يعني مدينة الرسول فوجهه في خمسة آلاف إلى المدينة فأوقع بأهلها وقعة الحرة فقاتله أهل المدينة قتالا شديدا وخندقوا على المدينة فرام ناحية من نواحي الخندق فتعذر ذلك عليه فخدع مروان بعضهم فدخل ومعه مائة فارس فأتبعه الخيل حتى دخلت المدينة فلم يبق بها كثير أحد إلا قتل وأباح حرم رسول الله حتى ولدت الأبكار لا يعرف من أولدهن ثم أخذ الناس على أن يبايعوا على أنهم عبيد يزيد بن معاوية فكان الرجل من قريش يؤتى به فيقال بايع آية أنك عبد قن ليزيد فيقول لا فيضرب عنقه فأتاه علي بن الحسين فقال علام يريد يزيد أن أبايعك قال على أنك أخ وابن عم فقال وإن أردت أن أبايعك على أني عبد قن فعلت فقال ما أحشمك هذا فلما أن أرى الناس إجابة علي بن الحسين قالوا هذا ابن رسول الله بايعه على ما يريد فبايعوه على ما أراد وكان ذلك سنة 62

وكان جيش مسلم خمسة آلاف رجل من فلسطين ألف رجل عليهم روح ابن زنباع الجذامي ومن الأردن ألف رجل عليهم حبيش بن دلجة القيني ومن دمشق ألف رجل عليهم عبد الله بن مسعدة الفزاري ومن أهل حمص ألف رجل عليهم الحصين بن نمير السكوني ومن قنسرين ألف رجل عليهم زفر من الحارث الكلابي وكان المدبر لأمر أهل المدينة والرئيس في محاربة أهل الشأم عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الأنصاري

وخرج مسلم بن عقبة من المدينة يريد مكة لمحاربة ابن الزبير فلما صار بثنية المشلل احتضر واستخلف الحصين بن نمير وقال له يا برذعة الحمار لولا حبيش بن دلجة القيني لما وليتك فإذا قدمت مكة فلا يكون عملك إلا الوقاف ثم الثقاف ثم الانصراف ثم قال اللهم إن عذبتني بعد طاعتي لخليفتك يزيد بن معاوية وقتل أهل الحرة فإني إذا لشقي ثم خرجت نفسه فدفن بثنية المشلل وجاءت أم ولد يزيد بن عبد الله بن زمعة فنبشته وصلبته على المشلل وجاء الناس فرجموه وبلغ الخبر الحصين بن نمير فرجع فدفنه وقتل جماعة من أهل ذلك الموضع وقيل لم يدع منهم أحدا

Halaman 251