458

Kitab Al-Ta'rikh

كتاب التأريخ

Penerbit

دار صادر

Lokasi Penerbit

بيروت

Wilayah-wilayah
Iraq

فقام جارية بن قدامة السعدي فقال يا أمير المؤمنين لا عد منا الله قربك ولا أرانا فراقك فنعم الأدب أدبك ونعم الإمام والله أنت أنا لهؤلاء القوم فسرحني إليهم قال تجهز فإنك ما علمتك رجل في الشدة والرخاء المبارك الميمون النقية ثم قام وهب بن مسعود الخثعمي فقال أنا أنتدب يا أمير المؤمنين قال انتدب بارك الله عليك فخرج جارية في ألفين ووهب ابن مسعود في ألفين وأمرهما علي أن يطلبا بسرا حيث كان حتى يلحقاه فإذا اجتمعا فرأس الناس جارية فخرج جارية من البصرة ووهب من الكوفة حتى التقيا بأرض الحجاز ونفذ بسر من الطائف حتى قدم اليمن وقد تنحى عبيد الله بن عباس عن اليمن واستخلف بها عبد الله بن عبد المدان الحارثي فأتاه بسر فقتله وقتل ابنه مالك بن عبد الله وقد كان عبيد الله خلف ابنيه عبد الرحمن وقثم عند جويرية ابنة قارظ الكنانية وهي أمهما وخلف معها رجلا من كنانة فلما انتهى بسر إليها دعا ابني عبيد الله ليقتلهما فقام الكناني فانتضى سيفه وقال والله لأقتلن دونهما فألاقي عذرا لي عند الله والناس فضارب بسيفه حتى قتل وخرجت نسوة من بني كنانة فقلن يا بسر هذا الرجال يقتلون فما بال الولدان والله ما كانت الجاهلية تقتلهم والله إن سلطانا لا يشتد إلا بقتل الصبيان ورفع الرحمة لسلطان سوء فقال بسر والله لقد هممت أن أضع فيكن السيف وقدم الطفلين فذبحهما فقالت أمهما ترثيهما

( ها من أحس بنيي اللذين هما

سمعي وقلبي فقلبي اليوم مختطف )

( ها من أحس بنيي اللذين هما

مخ العظام فمخي اليوم مزدهف )

( ها من أحس بنيي الذين هما

كالدرتين تشظى عنهما الصدف )

( نبئت بسرا وما صدقت ما زعموا

من قولهم ومن الإفك الذي اقترفوا )

( أنحى على ودجي إبني مرهفة

مشحوذة وكذاك الأمر مقترف )

( من دل والهة خرى وثاكلة

على صبيين ضلا إذ غدا السلف )

ثم جمع بسر أهل نجران فقال يا إخوان النصارى أما والذي لا إله غيره لئن بلغني عنكم أمر أكرهه لأكثرن قتلاكم ثم سار نحو جيشان وهم شيعة لعلي فقاتلهم فهزمهم وقتل فيهم قتلا ذريعا ثم رجع إلى صنعاء

وسار جارية بن قدامة السعدي حتى أتى نجران وطلب بسرا فهرب منه في الأرض ولم يقم له وقتل من أصحابه خلقا وأتبعهم بقتل وأسر حتى بلغ مكة ومر بسر حتى دخل الحجاز لا يلوي على شيء فأخذ جارية بن قدامة أهل مكة بالبيعة فقالوا قد هلك علي فلمن نبايع قال لمن بايع له أصحاب علي بعده فتثاقلوا فقال والله لتبايعن ولو بأستاهكم فبايعوا ودخل المدينة وقد اصطلحوا على أبي هريرة فصلى بهم ففر منه أبو هريرة فقال جارية يا أهل المدينة بايعوا للحسن بن علي فبايعوا ثم خرج يريد الكوفة فرد أهل المدينة أبا هريرة

Halaman 199