387

Penilaian Bukti dalam Prinsip-Prinsip Fiqh

تقويم الأدلة في أصول الفقه

Editor

خليل محيي الدين الميس

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1421 AH

Lokasi Penerbit

بيروت

يمكننا التكلم بها، والمناظرة بها وإلزام الخصوم فنتبرأ منها إلى خالق ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وإنما الاختلاف في المعرفة بلا حجة يمكن المناظرة بها.
وأخبر الله تعالى في غير موضع أن القرآن هدى.
وكذلك الآيات لقوم: يتفكرون، يتذكرون، يعقلون، يفقهون، لوم يقل في موضع: لقوم يلهمون، ولو كان الإلهام أحد طرق العلم لبينه الله تعالى في كتابه فإنه أنزل تبيانا لطرق العلم وقال: ﴿أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض﴾ وقال: ﴿أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف﴾ الآية.
ولو كان الإلزام بالإلهام لما عوتبوا على ترك النظر والسير وقال النبي ﷺ لمعاذ ﵁ حين بعثه إلى اليمن بم تقضي؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: فبسنة رسول الله. قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد فيه رأيي، فقال رسول الله ﷺ: "الحمد لله الذي وفق رسول رسوله" ولم يقل: بالإلهام ولم يأمره به رسول الله ﷺ.
وقد استقصينا هذا الباب في أبواب القياس. وقال ﷺ: "من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار" وأنه جائز برأي النظر والاستدلال بأصول الدين بالإجماع.
فثبت أن المراد به الرأي بلا نظر له، ولأن الرأي بلا نظر لو كان حجة يجب العمل بها كالوحي لحل لكل إنسان قبل الوحي أن يدعو الخلق إلى ما عنده بل كما يجب على نفسه العمل به.
وكما كان يجب على النبي ﷺ ذلك، ومن قال هذا فقد كفر.
ولأنا نقول له الإلهام حجة على الحق بخلاف الشرع أم بموافقته، فإن قال بخلافه كفر، وإن قال بموافقته فلا تثبت الموافقة إلا بعد النظر في أصول الشرع، والاستدلال كما يكون بالقياس.
ولأنا نقول: إن هذا الإبهام قد يكون من الله تعالى، وقد يكون من الملك، وقد يكون من إبليس على ما قال الله تعالى: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾، ومن نفسه على ما قال: ﴿ونعلم ما توسوس به نفسه﴾، ولن يقع التمييز بينهما إلا بعد نظر واستدلال بأصول الدين.
ولأنا نقول: لو سلمنا أن الإلهام ثابت بمنزلة الوحي فبماذا يعرف النبي ﷺ نفسه أنه موحى إليه، وأن ما تراءى له وحي من الله تعالى وبماذا يلزم الناس إتباعه فلا يجد فيمن مضى وظهر منهم إلا بحجة وآية ظهرت للنبي ﷺ في نفسه عرف بها أنه من الله تعالى، وإنما عرف هذه الآية أية بنظره واستدلاله.

1 / 395