Pembersihan Al-Quran dari Fitnahan
تنزيه القرآن عن المطاعن
Genre-genre
وربما قيل في قوله تعالى (خالدين فيها هي حسبهم) كيف يصح ذلك في تعذيب المنافقين وانما يستعمل حسب في الخير ويستعمل في خلافه حسيب. وجوابنا ان المراد بذلك الزجر عن النفاق كما تزجر من ينهمك في شرب الخمر، فتقول حسبك هذا الفعل فيكون على وجه الزجر لا على وجه الوصف ولذلك قال تعالى بعده (ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم) ثم انه تعالى بعد ذكر قصة المنافقين ذكر ما يحقق عدله وحكمته فقال (فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) ولو كان الظلم خلقا لله تعالى لكان هو الظالم دون أنفسهم ثم ذكر بعده جل وعز طريقة المؤمنين فقال (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله) فوقف رحمته تعالى على من هذه صفته، وبين انها صفة المؤمنين وان من ليس هو كذلك لا يمدح بالايمان، وبين انه وعدهم جنات عدن على ما وصف ووعدهم برضوان من الله وان ذلك من باب الانعام الاكبر والاعظم. وبين ان ذلك هو الفوز العظيم لان من اوتي ذلك فقد أدرك نهاية المطلوب.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين) كيف يصح ذلك ومن حكم المنافقين ان لا يجاهدوا وان يجروا مجرى المؤمنين في أحكام الدنيا. وجوابنا ان النفاق ما دام مكتوما فحاله ما وصفه فأما إذا ظهر فحال المنافقين في المجاهدة كحال الكفار، وإنما ذكر تعالى ذلك عند ظهور نفاقهم على ما تقدم ذكره ولو صح ما ذكرته لحملنا مجاهدة المنافقين على غير الوجه الذي تحمل عليه مجاهدة الكفار.
ولذلك قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم بعد ذلك (واغلظ عليهم ومأواهم جهنم) وقال بعده (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم) فنبه بذلك على ظهور النفاق.
[مسألة]
وربما قيل كيف قال تعالى في وصفهم (وكفروا بعد إسلامهم) وكانوا لم يزالوا على النفاق. وجوابنا أن المراد أظهروا الكفر بعد إظهار الاسلام وذلك دلالة على ما قلنا من أن نفاقهم ظهر فأوجب الله تعالى فيهم ما تقدم ذكره، ولذلك قال تعالى بعده (وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله) ثم قال تعالى بعده (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا) فنبه بذلك على عظم الذم في نقض العهد والمواثيق وأن من نقضه يكون أعظم حالا ممن ابتدأ بذلك.
[مسألة]
Halaman 169