555

Penerangan

التنوير شرح الجامع الصغير

Editor

د. محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيم

Penerbit

مكتبة دار السلام

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Lokasi Penerbit

الرياض

فليتأسى كل مصاب بفراقه ﷺ فتخف عليه المصائب (فإنها من أعظم المصائب) قيل: من زائدة فإنها أعظم المصائب وقيل: لا زائدة فيها فإن بعض أفراد الأعظم قد يكون أعظم أفراده ولا شك أنه ما أصيب المسلمون بل ولا الكافرون بمثل فقده ﷺ فإنه مفتاح دار السعادة ومعلم خير الدنيا والآخرة ونبي الأمة وهاديها ومهديها فذهابه ذهاب لكل خير إذ هو بدرها وسراجها المنير ورحمة الله ونعمته على العالمين عليه تنزل ملائكة السماوات ومن بحر علومه تفجرت العلوم النافعات فأي مصيبة أصيب بها العباد أعظم من فقده ﷺ ولذا قال أنس ﵁ لما مات رسول الله تنكرت علينا الأرض فما هي بالأرض التي نعرفها، وأنكرنا قلوبنا وكيف وبوجوده ﷺ أمن الله الكفار من عذابه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: ٣٣] فكل مصيبة بعده هيئة وهو فرط لكل مؤمن لحديث عائشة عند أحمد والترمذي (١): "ومن لم يكن له فرط فأنا له فرط".
وما فقد الماضون مثل محمد ... ولا مثله حتى القيامة يفقد
من مراثي حسان (٢) فيه، وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ عند الوقوف على قبره ﷺ ساعة دفنه: إن الصبر لجميل إلا عنك وإن الجزع لقبيح إلا عليك والمصاب بك لجليل، وإنه بعدك لقليل (٣)، ويروى أنه قال لما مات ﷺ منشدًا:
كنت السواد لناظري فبكى عليك الناظر ... من شاء بعدك فليمت فعليك كنت أحاذر
وفيه ندب التأسي في المصائب وهو التسلي للمصاب بمصاب غيره ففيه

(١) أخرجه الترمذي (١٠٦٢) وقال: حديث حسن غريب، وأحمد (١/ ٣٣٤).
(٢) البداية والنهاية (٥/ ٢٨١).
(٣) انظر: نهج البلاغة (٧٤٨) وفيه: وإنه قبلك وبعدك لجَلَلٌ.

1 / 572