284

Penerangan Akal

تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟

والفرق بين المسكر والمفسد أن المسكر يزيد المرء فيما أهمه قبل[252/ب] شربه همة وقوة وشدة سطوه والمفسد بخلاف ذلك تضعف به همته وقوته وتزول شدته وتبطل سطوته وبالحق أقول ، أنه ليس هذا بحجة لمحتج على ما حرمه النبي -صلى الله عليه وسلم - ولم يذكر النبي -صلى الله عليه وسلم - فرقا بين المفسد للعقل[238/ج] وبين المسكر ، فأما أن يكون حلالا أفسد قليله وكثيره بدليل النبي -صلى الله عليه وسلم - عليم بالمسكر والمفسد ولم يذكر المفسد وما ترك ذكره إلا أنه حلال .

وإما أنه جاهل به ولذلك لم يذكره وكل هذا باطل لا يقول به ذو عقل سليم ، وإما أنه عليم به ومعه أن أفساد العقل به حرام وأنه سماه كله مسكرا إذ العلة واحدة وهو إفساد العقل ، فالمسكر لو لم يكن مفسدا للعقل لما حرم شربه واحتجاجه بأن يكون أشد همه وقوة على فعل ما أهمه من قبل فذلك لمن لم يسكر كثيرا ومن سكر كثيرا لا يدري أن[133/أ] يأتي ما أهمه من قبل[فذلك] (¬1) لفساد عقله ، والحجة في ذلك قوله فيه قيل أن يحرمه تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون " (¬2) فمن لم يدري يأتي الصلاة على وجهها لسكره كيف ذلك إلا من شدة فساد عقله وكيف ضعف عن معرفتها فلم تقوى المعرفة فكل مسكر هو مفسد للعقل ، وكل مفسد للعقل فقد أسكره بتسمية النبي -صلى الله عليه وسلم - لذلك جميعا[253/ب] بالسكر و إلا وجب أنه حلل المفسد أو جهل به وكلاهما باطلان .

¬__________

(¬1) سقط في أ وب .

(¬2) سورة النساء:43.

Halaman 285