374

Tanbih Ghafilin

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

Editor

يوسف علي بديوي

Penerbit

دار ابن كثير

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Lokasi Penerbit

دمشق - بيروت

أَوَصْنِي بِشَيْءٍ فَقَالَ لَهُ فُضَيْلُ: احْفَظْ عَنِّي خَمْسًا: أَوَّلُهَا: أَنَّ مَا أَصَابَكَ مِنْ شَيْءٍ، فَقُلْ ذَلِكَ بِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى تَدْفَعَ الْمَلَامَةَ عَنِ الْخَلْقِ.
وَالثَّانِي: احْفَظْ لِسَانَكَ لِيَنْجُوَ كُلُّ الْخَلْقِ مِنْكَ، وَأَنْتَ تَنْجُو مِنْ عَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَالثَّالِثُ: صَدِّقْ رَبَّكَ بِمَا وَعَدَكَ مِنَ الرِّزْقِ حَتَّى تَكُونَ مُؤْمِنًا.
وَالرَّابِعُ: اسْتَعِدَّ لِلْمَوْتِ حَتَّى لَا تَمُوتَ غَافِلًا.
وَالْخَامِسُ: اذْكُرِ اللَّهَ كَثِيرًا حَيْثُمَا كُنْتَ، حَتَّى تَكُونَ مُحَصَّنًا مِنْ جَمِيعِ السَّيِّئَاتِ وَذُكِرَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يُحَدِّثُ بِشَيْءٍ مِنْ كَلَامِ الدُّنْيَا، فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَقَالَ: أَهَذَا كَلَامٌ تَرْجُو فِيهِ الثَّوَابَ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: لَا.
قَالَ: أَفَتَأْمَنُ فِيهِ الْعِقَابَ؟ قَالَ: لَا.
قَالَ: فَمَا تَصْنَعُ بِكلَامٍ لَا تَرْجُو فِيهِ ثَوَابًا وَلَا تَأْمَنُ فِيهِ عِقَابًا؟ عَلَيْكَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى
٦٠٣ - قَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: إِنَّا نَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُنَزَّلِ عَلَى أَنْبِيَائِهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ فَوْقَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ وَقَالَ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي يُذْكَرُ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى، يُضِيءُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا يُضِيءُ الْمِصْبَاحُ لِأَهْلِ الْبَيْتِ الْمُظْلِمِ، وَإِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي لَا يُذْكَرُ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى يُظْلِمُ عَلَى أَهْلِهِ.
وَرُوِيَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ مُوسَى ﵇، قَالَ: يَا رَبُّ كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ مَنْ أَحْبَبْتَ مِمَّنْ أَبْغَضْتَ؟ قَالَ: يَا مُوسَى إِنِّي إِذَا أَحْبَبْتُ عَبْدًا جَعَلْتُ فِيهِ عَلَامَتَيْنِ.
قَالَ: يَا رَبُّ وَمَا هُمَا؟ قَالَ: أُلْهِمُهُ ذِكْرِي لِكَيْ أَذْكُرَهُ فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَأَعْصِمُهُ عَنْ مَحَارِمِي، وَسَخَطِي، كَيْ لَا يَحِلَّ عَلَيْهِ عَذَابِي، وَنِقْمَتِي يَا مُوسَى، وَإِذَا أَبْغَضْتُ عَبْدًا جَعَلْتُ فِيهِ عَلَامَتَيْنِ.
قَالَ: يَا رَبُّ وَمَا هُمَا؟ قَالَ: أُنْسِيهِ ذِكْرِي وَأُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ لِكَيْ يَقَعَ فِي مَحَارِمِي بِسَخَطِي، فَيَحِلَّ عَلَيْهِ عَذَابِي وَنِقْمَتِي

1 / 398