136

Al-Tamhid

التمهيد

Editor

مصطفى بن أحمد العلوي ومحمد عبد الكبير البكري

Penerbit

وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية

Tahun Penerbitan

1387 AH

Lokasi Penerbit

المغرب

Wilayah-wilayah
Sepanyol
Empayar & Era
Abbasiyah
عَنْ مِيقَاتِهَا صَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً يَعْنِي نَافِلَةً وَفَرْضُ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ ثَابِتٌ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ كَافَّةً عَنْ كَافَّةٍ فِي الْمُصَلِّي فَرِيضَةً وَحْدَهُ أَوْ كَانَ إِمَامًا أَنَّهُ لَا تُجْزِيهِ صَلَاتُهُ إِذَا قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ فِيهَا وَصَلَّى قَاعِدًا وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ مَعْنَاهُ النَّافِلَةُ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَالْوَجْهُ الثَّانِي قَوْلُهُ ﷿ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ أَيْ قَائِمِينَ فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ فُرِضَ الْقِيَامُ أَيْضًا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لِقَوْلِهِ ﷿ وَقُومُوا وَلِقَوْلِهِ قَانِتِينَ يُرِيدُ قُومُوا قَائِمِينَ لِلَّهِ يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ فَخَرَجَ عَلَى غَيْرِ لَفْظِهِ لِأَنَّهُ أَعَمُّ فِي الْفَائِدَةِ لِاحْتِمَالِ الْقُنُوتِ وُجُوهًا كُلُّهَا تَجِبُ فِي الصَّلَاةِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ يُسَمَّى قُنُوتًا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ سُئِلَ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ قَالَ طُولُ الْقُنُوتِ يَعْنِي طُولَ الْقِيَامِ وَزَعَمَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّ الْقُنُوتَ فِي الْوِتْرِ وَهُوَ عِنْدَنَا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إِنَّمَا سُمِّيَ قُنُوتًا لِأَنَّ الْإِنْسَانَ فِيهِ قَائِمٌ لِلدُّعَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ فَكَأَنَّهُ سُكُوتٌ وَقِيَامٌ إِذْ لَا يَقْرَأُ فِيهِ وَقَدْ يَكُونُ الْقُنُوتُ السُّكُوتَ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ قَالَ كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَدٌّ لِمَا ذَكَرْنَا لِأَنَّ الْآيَةَ يَقُومُ مِنْهَا هَذَانِ الْمَعْنَيَانِ وَغَيْرُهُمَا لِاحْتِمَالِهِمَا فِي اللُّغَةِ لِذَلِكَ لِأَنَّ الْقُنُوتَ فِي اللُّغَةِ لَهُ وُجُوهٌ مِنْهَا أَنَّ الْقُنُوتَ الطَّاعَةُ دَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ وكل لَهُ قَانِتُونَ أَيْ مُطِيعُونَ وَقَوْلُهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ من المشركين

1 / 136