87

============================================================

السهيد شح معالم العدل والتوحيل وأما المرقيونية(1) القائلون بالعدل فزعموا أن الامتزاج لا يحصل إلا بواسطة ثالث لما بينهما من التضاد، وذكر بعض المتكلمين أنهم يعنون بالأنوار عالم العقل وقواه وبالظلمة عالم الطبيعة وقواها، وأن الإنسان مركب من العالمين معا، فإن كان هذا مذهبهم فهم موافقون للفلاسفة في المعنى، ولهذا قال بعض العلماء: مراد الثنوية بالتور والظلمة ما تسمية الفلاسفة بالهيولي والصورة. فهذا ملخص ما نقل عنهم، وما وراء ذلك من الهذيانات الركيكة والخرافات الباردة أهملنا ذكرها.

والكلام عليهم ينحصر في مقامات ثلاثة: المقام الأول في مائية (2) النور والظلمة وحقيقتهما اعلم أن استنارة الأجسام ليس نفس كونها أجساما بل استنارتها عرض قائم بها، ويدل على ذلك وجوه أربعة: اولها أن الأجسام المستنيرة والمظلمة مشتركة في الجسمية ومتباينة في النور والظلمة، فما اشتركت فيه يجب أن يكون مغايرا لما افترقت فيه، فإذن الجسمية غير النور والظلمة.

وثانيها آن الجسم الواحد يصير مضيئا بعد أن كان مظلما وبالعكس من ذلك، وجسميته باقية في الحالين، فيجب أن تكون جسميته مغايرة لهذين الوصفين.

- المرقيونية من المجوس قالوا بقدم النور والظلمة، وزعموا أن العالم مركب منهما، وأن الخير والنفع من النور وأن الشر والضر من الظلام. النديم: الفهرست ص474، الشهرستاني: الملل والنحل 92/2، ابن حزم: الفصل في المل والنحل 90/1.

2 تعني الماهية.

Halaman 87