432

Tamhid Awail

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

Editor

عماد الدين أحمد حيدر

Penerbit

مؤسسة الكتب الثقافية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Lokasi Penerbit

لبنان

ذَلِك النَّبِي ﷺ فَدلَّ أَنه قد أثبت لَهُ فِي ذَلِك الْوَقْت مَا أثْبته لنَفسِهِ وَلَيْسَ هُوَ الْولَايَة عَلَيْهِم وَلُزُوم طاعتهم لَهُ فَهَذِهِ دلَالَة تصرف الْكَلَام عَن مُقْتَضَاهُ لَو كَانَ معنى مولى معنى أولى وَكَانَ نسق الْكَلَام يَقْتَضِي ذَلِك فَسقط مَا تعلقوا بِهِ
فَإِن قَالُوا فَمَا معنى مولى عنْدكُمْ وَمَا الَّذِي أثْبته النَّبِي ﷺ بِهَذَا الْكَلَام لعَلي وَقصد بِهِ قيل لَهُم أما معنى مولى فَإِنَّهُ يتَصَرَّف على وُجُوه فَمِنْهَا الْمولى بِمَعْنى النَّاصِر وَمِنْهَا الْمولى بِمَعْنى ابْن الْعم وَمِنْهَا الْمولى بِمَعْنى الموَالِي الْمُحب وَمِنْهَا الْمولى بِمَعْنى الْمَكَان والقرار وَمِنْهَا الْمولى بِمَعْنى الْمُعْتق الْمَالِك للولاء وَمِنْهَا الْمولى بِمَعْنى الْمُعْتق الَّذِي ملك ولاءه وَمِنْهَا الْمولى بِمَعْنى الْجَار وَمِنْهَا الْمولى بِمَعْنى الصهر وَمِنْهَا الْمولى بِمَعْنى الْحلف فَهَذَا جَمِيع مَا يحْتَملهُ قَوْله مولى
وَلَيْسَ من معنى هَذِه اللَّفْظَة أَن الْمولى إِمَام وَاجِب الطَّاعَة قَالَ الله تَعَالَى فِي الْمولى بِمَعْنى النَّاصِر ﴿وَإِن تظاهرا عَلَيْهِ فَإِن الله هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيل وَصَالح الْمُؤمنِينَ﴾ يَعْنِي ناصره وَقَالَ الأخطل
(فَأَصْبَحت مَوْلَاهَا من النَّاس كلهم ... وَأَحْرَى قُرَيْش أَن تهاب وتحمدا) أَي فَأَصْبَحت ناصرها وحامي ذمارها
وَأما الْمولى بِمَعْنى ابْن الْعم فمشهور
قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِنِّي خفت الموَالِي من ورائي﴾ يَعْنِي

1 / 454