375

Tamhid Awail

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

Editor

عماد الدين أحمد حيدر

Penerbit

مؤسسة الكتب الثقافية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Lokasi Penerbit

لبنان

قيل لَهُ لِأَن الشَّيْئَيْنِ إِنَّمَا يتضادان فِي مَحل وَاحِد
وَقد علمنَا أَن مَا يُوجد بالجوارح لَا يجوز أَن يَنْفِي علما وَتَصْدِيقًا يُوجد بِالْقَلْبِ
فَثَبت أَنه غير مضاد للْعلم بِاللَّه والتصديق لَهُ
وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنه قد يعزم على مَعْصِيّة الرَّسُول ﷺ بِقَلْبِه من لَا يَنْفِي عزمه على ذَلِك معرفَة النَّبِي ﷺ وتصديقه لَهُ
وَكَذَلِكَ حكم القَوْل فِي الْعَزْم على مَعْصِيّة الله ﷿ وَأَنه غير مضاد لمعرفته وَالْعلم بِهِ والتصديق لَهُ هُوَ الْإِيمَان لَا غير
فصح بذلك اجْتِمَاع الْفسق الَّذِي لَيْسَ بِكفْر مَعَ الْإِيمَان وأنهما غير متضادين
فَإِن قَالَ وَلم قُلْتُمْ إِنَّه يجب أَن يُسمى الْفَاسِق الملي بِمَا فِيهِ من الْإِيمَان مُؤمنا
قيل لَهُ لِأَن أهل اللُّغَة إِنَّمَا يشتقون هَذَا الِاسْم للمسمى بِهِ من وجود الْإِيمَان بِهِ
فَلَمَّا كَانَ الْإِيمَان مَوْجُودا بالفاسق الَّذِي وَصفنَا حَاله وَجب أَن يُسمى مُؤمنا كَمَا أَنه لما لم يضاد مَا فِيهِ من الْإِيمَان فسقه الَّذِي لَيْسَ بِكفْر وَجب أَن يُسمى بِهِ فَاسِقًا
وَأهل اللُّغَة متفقون على أَن اجْتِمَاع الوصفين الْمُخْتَلِفين لَا يُوجب منع اشتقاق الْأَسْمَاء مِنْهُمَا وَمن أَحدهمَا
فَوَجَبَ بذلك مَا قُلْنَاهُ
فَإِن قَالَ قَائِل فَمَا أنكرتم أَن يكون حكم اللُّغَة مَا ذكرْتُمْ غير

1 / 397