324

Tamhid Awail

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

Editor

عماد الدين أحمد حيدر

Penerbit

مؤسسة الكتب الثقافية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Lokasi Penerbit

لبنان

قيل لَهُم هَذَا بَاطِل لِأَن الْإِنْسَان لَا يقدر على الْفِعْل إِلَّا فِي حَال وجوده فَلَا يجوز أَن يتْركهُ فِي حَال قد وجد فِيهَا
وَلَا يجوز أَيْضا أَن يتْركهُ الله فِي تِلْكَ الْحَال لِأَنَّهُ هُوَ الموجد لعَينه دون العَبْد الَّذِي يكسبه فَلَو تَركه لم يكن مَوْجُودا
فَإِن قَالُوا الدَّلِيل على أَن أفعالنا خلق لنا كَونهَا وَاقعَة بِحَسب قصودنا وإرادتنا وامتناعنا مِنْهَا إِذا شِئْنَا
قيل لَهُم مَا أنكرتم أَن يكون الله هُوَ الْخَالِق لَهَا والخالق لقصودكم إِلَيْهَا وَهُوَ التارك لخلقها فِي حَال انصرافكم عَنْهَا وإعراضكم عَن الْقَصْد إِلَى اكتسابها فَلَا يَجدونَ فِي ذَلِك مُتَعَلقا
فَإِن قَالُوا الدَّلِيل على أَنه لَا يجوز أَن تكون أفعالنا خلقا لله تَعَالَى أَنه لَو كَانَ هُوَ الْخَالِق لَهَا لم يَصح أمره بهَا وَنَهْيه عَن بَعْضهَا وإثابته على الْحسن الْجَمِيل مِنْهَا وعقابه على الْقَبِيح من جُمْلَتهَا
قيل لَهُم لم قُلْتُمْ ذَلِك فَلَا يَجدونَ فِي ذَلِك وَجها ثمَّ يُقَال لَهُم مَا أنكرتم أَن لَا يكون الله تَعَالَى آمرا لأحد من خلقه بِخلق شَيْء من الْأَفْعَال وَلَا ناهيا لَهُ عَن ذَلِك وَلَا مثيبا لأحد على أَن خلق شَيْئا وَلَا معاقبا لَهُ على ذَلِك لِأَن الْخلق مُسْتَحِيل من العَبْد وَأَن يكون إِنَّمَا أَمر باكتساب مَا خلقه وَنهى عَن ذَلِك وأثاب وعاقب وذم ومدح ووعد وتوعد على أَن اكْتسب العَبْد مَا نهى عَنهُ وَأمر بِهِ فَقَط بل مَا أنكرتم أَن يكون إِنَّمَا جعل هَذِه الْأَفْعَال علما على إثابة من أحب إثابته وعقاب من أحب عِقَابه فَقَط

1 / 346