262

التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار

التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار

Editor

أبي مصعب طلعت بن فؤاد الحلواني

Penerbit

الفاروق الحديثة

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1425 AH

Lokasi Penerbit

القاهرة

يقول: لا والله، إن أصبح فيها مؤمن إلاَّ حزينًا، وكيف لا يحزن المؤمن، وقد جاءه عن الله، أنّه وارد جهنم، ولم يأته أنّه صادر عنها؟
قَالَ أحمد: وأنبأنا حسين بن محمد، حدثنا ابن عياش، عن عبد الله بن دينار، وإن لقمان، قَالَ لابنه: يا بني، كيف يأمن النار من هو واردها؟
وقد اختلف الصحابة ومن بعدهم في تفسير الورود، فقالت طائفة: الورود هو المرور عَلَى الصراط، وهذا قول ابن مسعود وجابر والحسن وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم والكلبي وغيرهم.
وروى إسرائيل عن السدي، قَالَ: سألت مرة الهمداني، عن قول الله ﷿: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا﴾ فحدثني عن ابن مسعود أنّه حدثهم، قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ: "يرد الناس النار، ثم يصدرون [منها] (*) بأعمالهم، فأولهم كلمح البرق، ثم كالريح، ثم كحضر الفرس، ثم كالراكب في رحله، ثم كسير الرجل، ثم كمشيه" خرّجه الترمذي (١) وقال: حديث حسن.
وخرج الإمام أحمد (٢) أوله، وخرّجه الحاكم (٣) وقال: صحيح، ورواه شعبة، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله موقوفًا، ولم يرفعه شعبة، مع أنّه أقر بأن السدي حدثه به مرفوعًا. قَالَ الدارقطني: يحتمل أن يكون مرفوعًا.
قلت: ورواه أسباط، عن مرة الهمداني، عن عبد الله موقوفًا أيضًا، فَقَالَ: يرد الناس الصراط جميعًا، وورودهم قيامهم حول النار، ثم يصدرون عن الصراط بأعمالهم، فمنهم من يمر كالبرق فذكر الحديث بطوله، وفي آخره: حتى إن آخرهم مرَّا، رجل نوره عَلَى إبهامي قدميه، يتكفأ به الصراط

(*) من سنن الترمذي.
(١) برقم (٣١٥٩) وقال أيضًا: ورواه شعبة عن السدي، فلم يرفعه.
(٢) (١/ ٤٣٣) موقوفًا عن عبد الله بن مسعود، قَالَ عبد الله بن أحمد: قلت له: إسرائيل حدثه عن النبيّ ﷺ قَالَ: نعم هو عن النبيّ ﷺ أو كلامًا هذا معناه.
وأخرجه أيضًا (١/ ٤٣٥) موقوفًا.
(٣) في "المستدرك" (٢/ ٣٧٥).

4 / 353