Takhlis Cani
كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
باب الاستفهام بمن ... يطلب بها الأمر العارض المبين لذي العلم علما أو صفة؛ وإنما قلت: <<المبين>> ولم أقل <<المشخص>> كراهة لأن يقال شخصت الله، لأنه لا يقال: <<الله شخص>> فإنه شرك، وكذلك لم أقل: <<لذي العقل>> لأن الله لا يوصف بالعقل، ومن وصفه به أشرك. ولو قلت: << لذي العقل>> لم يشمل السؤال عن الله، كقولك لأحد: " من ربك " فيجيبك بأنه الذي خلق السموات والأرض، وكقول فرعون { قال فمن ربكما } (¬1) ولو كان لعنه الله يزعم أن الله تعالى شخص تعالى الله عما يقول الجاهلون فقد أجابه موسى عليه السلام بأمر عارض أي حادث يبين أن المتصف به هو الله المسئول عنه وهو إعطاء كل شيء خلقه وهداه إياه (¬2) ، وهما صفتا فعل؛ وصفة الفعل عارضة ، ولا يكون شيء عارضا لله بل يعرض منه لغيره. ولا يوهم ذلك من قولي <<العارض>> وإن شئت فقل: <<الأمر الذي ليس ذاتيا>> يقال: " من في الدار " فتقول: " زيد " فقد بينت من فيها، ولا شك أن لفظ <<زيد >> عارض الذات، وكذا لو قلت: "ابن فلان" أو " الذي فعل كذا " أو " الذي ضحك أمس عند الأمير " أو " الرجل الطويل الذي لقيته بالأمس " ، أو نحو ذلك مما يبينه من الأعراض الخاصة أو العامة . وأما عرض عام لا يبينه كالضاحك إذا أريد به الحقيقة، والكاتب فلا يجاب به. وقال السكاكي (¬3) : يسأل ب( ما ) عن الجنس من ذوي العلم وغيرهم ، أو عن الوصف ب( من) عن الجنس من ذوي العلم، وأراد بالجنس ما يشمل النوع فهو جنس لغوي يعم الجنس المنطقي والنوع.
Halaman 483