440

Takhlis Cani

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

Genre-genre
Philology
Wilayah-wilayah
Algeria

وأما التقديم فيدل على القصر بالمفهوم يفهم منه صاحب الذوق السليم القصر، إذا تأمل ولو لم يعرف اصطلاح البلغاء فيه، ويؤخر المقصور عليه ب(إنما)؛ فمعنى " إنما ضرب زيد عمرا " ما ضرب زيد إلا عمرا، ومعنى " إنما ضرب عمرا زيد " ما ضرب عمرا إلا زيد، ولو تقدم وتلا (إما) لالتبس بالمقصور، لأنه التالي ل(إنما). واعترض كون المؤخر هو المقصور عليه بعد (إنما)، والتالي لها هو المقصور بأمور منها، " إنما زيدا ضربت " فإن المقصور عليه <<زيدا>> وقد تلاها، والمقصور <<ضربت>> وهو المتأخر، قلت : هذا القصر حصر تقديم ، وحصر (إنما) من وراء ذلك ، وجعل المحصور عليه بمنزلة شيء محصور عليه ب(إنما) ، والمحصور بها مقدر ، أي : ما وقع إلا اختصاص الضرب بزيد ، وقيل: إنما هنا خارجة عن الحصر، والتزم السيد أن الحصر فيه للضرب في زيد إنما هو بإنما لا بالتقديم ، وعليه فيستثنى صورة التقديم المجتمعة مع (إنما)، فيكون التقديم للاهتمام ونحوه لا للحصر. قال عصام الدين: الحكم بأنها فيه لغير الحصر، وفي<< إنما جاء زيد لا عمرو>> للحصر تحكم، ومنها: " إنما قمت " فالمحصور عليه القيام، وقد تلا (إما)، ولو كان المحصور فيه (التاء)، لقيل: " إنما قام أنا " قلت: نزلت (التاء) منزلة الجزء من الفعل فلم بعد لفظ القيام شيء مقصور وليس في اللفظ إلا المقصور عليه وكأنه قيل " ما وقع إلا قيامي" ، ومحل قولنا تاليها مقصور ، والمؤخر مقصور عليه ما إذا صرح بهما ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم - ( إنما يأكل آل محمد من هذا المال ) قلت: قد تأخر المحصور عليه ، أي : إنما يأكلون من هذا المال لا من الزكاة .

Halaman 452