Takhlis Cani
كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
ف<<أنا>> فاعل يدافع، أي: ما يدافع عن أحسابهم إلا أنا أو مثلي، <<الذائد>> بإعجام (الدال) الأولى بمعنى الطارد، و<<الحامي>> المانع الحافظ، و<<الذمار>> العهد يمنع نقصه ويحفظه. وقيل الذين إذا لم يحمهم عنف وليم، كعياله وجاره وصاحبه وسائر حريمه وماله، و(الواو) في و<<إنما يدافع>> للاعتراض الذي يذكر في هذا الفن، وفيها قيل معنى التعليل، أي: لأني شجاع مطاوع، وإنما للقلب أو للإفراد أو للاشتراك بحسب اعتقاد من يخاطبه الفرزدق، و<<الأحساب>>: جمع حسب وهو العرض ونحوه ، والأصل أنه المفخرة، ولو قال: <<إنما أدافع>> (بالهمزة ) لكان المعنى <<أدافع عن أحسابهم لا عن غيرها>>، وكان من قصر الصفة - وهي الدفاع - على الموصوف - وهو والأحساب - وليس ذلك بمراد، فأظهر الضمير منفصلا، فكان المعنى: <<لا يدافع عنها إلا أنا أو مثلي>>، وكان أيضا قصر الصفة على الموصوف، لكن الصفة الدفاع والموصوف <<أنا ومثلي>>، وكونه لو قال: <<أدافع>> ( بهمزة المتكلم) لكان حصر الدفاع في أحسابهم مبنيان على تسليم إفادة (إنما) الحصر التي هو الدعوى، قلت: علمنا من قرينة المدح أنها للحصر، وهذه القرينة من خارج، ولا يصح أن المدح حصر، وصح أن (إنما ) للحصر، ولا يصح أن يقال: الفصل ضرورة؛ لأنه يمكن أن يقول: <<أدافع>> ( بالهمزة ) فيكون <<أنا>> تأكيدا للمستتر في أدافع، وهذا على مذهب ابن مالك: أن الضرورة ما لا يجد الشاعر عنه مندوحة.
Halaman 445