358

Takhlis Cani

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

Wilayah-wilayah
Algeria

الثاني لا يشكل على ذلك؛ لأن الاستغناء عنه لا ينافي صحته، والمراد: الاستثناء ب<<لكن>>، والمقدم أشرط، والتالي الجواب. قال الشاعر [ أبي بن سلمي الضبي ]: [ من المتقارب ]

ولو طار ذو حافر قبلها ... لطارت ولكنه لم يطر

... يعني أن عدم طيران ذلك الفرس بسبب أنه لا يطير ذو حافر قبلها وعدم طيران الفرس معلوم؛ والغرض بيان السبب في عدم طيرانها. وهذا البيت ذكره أبو تمام حبيب بن أوس الطائي [ في كتابه الحماسة ] جمع فيه أشعار العرب الذين يستشهد بكلامهم، وإذا قيل هذا البيت حماسي يراد أنه مذكور في ذلك الكتاب، وإذا قيل قال الحماسي فالمراد أحد الشعراء الذين ذكرت أشعارهم في ذلك الكتاب، والحماسة الشدة والقوة أو الشجاعة وهي تناسب القوة، فالأشعار التي فيه قوية لا ضعف فيها- وقال المعري: [ من الطويل ]

ولو دامت الدولات كانوا كغيرهم ... رعايا ولكن ما لهن دوام (¬1)

... أي : لو دامت دولات من تقدم كان أهل دولة زماننا رعايا كغيرهم، والدولة: أن تغلب إحدى الطائفتين على الأخرى (بالفتح)، والدولة (بالضم): في المال، يقال: "صار الفيء دولة" أي يتداولونه مرة كان لهذا ومرة لهذا. وقال أبو عبيدة: الدولة (بالضم): الشيء الذي يتداول بعينه و(بالفتح): المصدر. وقيل: لغتان بمعنى واحد. وقال أبو عمرو بن العلاء: الدولة (بالضم) في المال و(بالفتح) في الحرب. وقال عيسى بن عمر: كلتاهما في المال والحرب. وقال يونس: والله ما أدري ما بينهما. و<<كغيرهم>> خبر، و<<رعايا>> خبر ثان أو عطف بيان <<للكاف>> أو لمتعلقها إذا جعلت حرفا، أو خبر، وك<<غيرهم>> حال مقدمة. والله أعلم .

Halaman 370