333

Takhlis Cani

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

Wilayah-wilayah
Algeria

وتحقيق المقام أنه دليل الجواب مغن عنه الجواب؛ إذ لا يحسن تقدير مثله بعد الأداة بل على التأكيد، ولا الكلام سيق على تقدم مثله، ولا ينافي البلاغة قولنا في هذا الفن: إن المتقدم جواب لأنه مبني على المعنى. وقد علمت من ترجمة الباب أن الشرط قيد للنسبة وهي الحكم، وهو إثبات شيء لشيء أو نفيه عنه في الخبر، وبعض يعبر بثبوت وانتفاء- كما مر - وطلب الشيء أو تمنيه أو ترجيه في الإنشاء، قال عبد الحكيم: ليس التقييد بالشرط مثل التقييد بالظرف، لأن الظرف قيد لنفس المسند دون النسبة وهي مطلقة، فالمسند المقيد بالزمان والمكان ثابت للمسند إليه، فقولنا: " أضرب زيد يوم الجمعة " إخبار بثبوت الضرب الواقع في يوم الجمعة للمتكلم فلا بد في صدقه من تحقق المقيد والمقيد معا.وأما الشرط فهو قيد لثبوت المسند بمعنى قولنا: " إن ضربني زيد ضربته " الإخبار بثبوت ضرب المتكلم لزيد في وقت ثبوت ضرب زيد له، وصدقه لا يتوقف على تحقق الشرط والخبر، بل على أن يكون في وقت ثبوته وإن لم يثبتا، وإن قلت: مضمون الجملة الشرطية تعليق حصول مضمون الجزاء بحصول مضمون الشرط، فما معنى ذلك في الإنشاء ؟ وكيف امتنع في الشرط دون الجزاء ؟ قلت : الحصول قد يكون لثبوت شيء لشيء أو انتفاؤه عنه كما هو مدلول الخبر ، وقد يكون لتوجه الطلب أو التمني أو نحو ذلك مما هو مدلول الإنشاء فيعلق ذلك بحصول مضمون الشرط المفروض الصدق ، فمن هنا امتنع كونه إنشاء ، فحاصل قولك : " إن جاء زيد فأكرمه " إي على تقدير صدق مجيئه أطلب منك إكرامه ، لا بمعنى الإخبار بالطلب بل بمعنى إنشائه ؛ فالشرط قيد للثبوت أو الانتفاء في الخبر وللطلب أو للتمني أو الترجي في الإنشاء ، وذلك أولى مما قيل :إن الشرط قيد للمسند .

Halaman 345