293

Takhlis Cani

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

Wilayah-wilayah
Algeria

الكلام مكان الآخر، والآخر مكانه بأن يثبت لأحد الجزأين حكم الجزء الآخر وعكسه لا مجرد تبديل المكان كما في عكس القضية، نحو:"عرضت الناقة على الحوض " مكان " عرضت الحوض على الناقة " أي أظهرته عليها لتشرب، وذلك لأن المعروض عليه هنا يجب أن يكون له إدراك يميل به إلى المعروض أو يرغب عنه، وقد يكون المعروض عليه ذا إدراك، وذلك إذا كان المراد بالعرض المعنى المجازي؛ أعني مجرد الإتيان بالمعروض إلى المعروض عليه لا معناه الحقيقي، وإيضاح المثال أن الحوض والناقة يشتركان في حكم مطلق العرض، إلا أن الحكم الثابت للحوض هو العرض بلا واسطة حرف جر، فيكون معروضا وللناقة هو العرض بواسطة حرف جر فتكون معروضا عليها، كقولك: " زيد ممرور به" وقلب ذلك وأثبت لكل واحد حكم الآخر، فصار ما كان حكمه العرض بلا واسطة حكمه العرض بالواسطة، وما حكمه العرض بها حكمه العرض بدونها.

فليس من القلب " في الدار زيد " بتقديم الخبر مكان المبتدإ وتأخير المبتدأ مكان الخبر، و" ضرب عمرا زيد " بتقديم المفعول مكان الفاعل وتأخير الفاعل مكان المفعول لبقاء كل على حكمه، وخرج أيضا " ضرب عمرو " بالبناء للمفعول، لأن الأخير لم يكن في مكان الأول، لأن الأول حذف حذفا، ولبقاء الحكم عندي لأن المضروب <<عمرو>> والضارب غيره على كل حال، إلا أنه لم يذكر الضارب.

Halaman 304