٤٩- ومن معجزاته / (٢/١٥٨/ب) إجابة دعائه وهذا باب متسع جدًّا، وإجابة دعائه ﷺ متواتر معلوم ضرورة فكان إذا دعا لرجل أدركت الدعوة ولده وولد ولده.
قال أنس: "قالت أمي: يا رسول الله خويدمك أنس ادع الله له. فقال: اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما آتيته. قال أنس: فوالله إن مالي لكثير وإن ولدي وولد ولدي ليعادُّون اليوم على نحو المائة وما أعلم أحدًا أصاب من رفيع العيش ما أصبت، ولقد دفنت بيدي هاتين مائة من ولدي ولا أقول سقطًا ولا ولد ولد"١.
ودعا ﷺ لبعد الرحمن بن عوف بالبركة٢. قال عبد الرحمن: "فلو رفعت حجر لرجوت أن أصيب تحته ذهبًا٣، ومات عبد الرحمن فحفر الذهب في تركته بالفؤس حتى مَجَلَت منه٤ أيدي الرجال وكان له أربع زوجات فأخذت كلّ زوجة في ربع الثمن مائة ألف درهم٥، وقيل: بل صولحت مطلقته في مرضه على ثمانين ألف٦، وأوصى عبد الرحمن بخمسين ألفًا بعد صدقاته / (٢/١٥٩/أ)
١ أخرجه البخاري في كتاب الصوم باب (٦١) . (ر: فتح الباري ٢/٢٨٤)، ومسلم ٤/١٩٢٩، والإمام أحمد في مسنده ٣/١٠٨، ١٨٨، ٢٤٨، والترمذي ٥/٦٣٩-٦٤١، والبيهقي في الدلائل ٦/١٩٤-١٩٧، عن أنس بن مالك ﵁.
٢ أخرجه البخاري في كتاب النكاح باب (٥٦) . (ر: فتح الباري ٩/٢٢١)، ومسلم ٢/١٠٤٢، والبيهقي في الدلائل ٦/٢١٨، عن أنس ﵁. وفي الحديث دعاء النبي لعبد الرحمن لفظ: "بارك الله لك".
٣ أخرجه أبو داود ٢/٢٣٥، مختصرًا، والبيهقي في الدلائل ٦/١٩، في سياق طويل كلاهما من طريق حماد بن سلمة عن ثابت البناني وحميد الطويل عن أنس بن مالك ﵁. قلت: إسناده صحيح.
٤ مَجَلَت: قرحت من العمل. والمَجْل أو المَحْلَة: قشرة رقيقة يجتمع فيها ماء من أثر العمل. (ر: القاموس ص ١٣٦٥) .
٥ ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء ١/٩٠، من طريق معمر عن ثابت عن أنس.
٦ أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب ٢/٨٤٧، عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
وقال ابن عبد البر: "وقد روى غير ابن عيينة في هذا الخبر أنها صولحت بذلك عن ربع الثمن من ميراثه".