Takhjil dari Huruf Taurat dan Injil
تخجيل من حرف التوراة والإنجيل
Editor
محمود عبد الرحمن قدح
Penerbit
مكتبة العبيكان،الرياض
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
١٤١٩هـ/١٩٩٨م
Lokasi Penerbit
المملكة العربية السعودية
وقد قال المسيح في الإنجيل: "إني لم آت لأعمل بمشيئتي بل بمشيئة من أرسلني"١. وهذا نظير قوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاؤُون إِلاّ أَنْ يَشَاءَ الله رَبُّ العَالَمِين﴾ . [سورة التكوير، الآية: ٢٩] .
وقالت التوراة في عدة مواضع: "وقَسَّى الله قلب فرعون فلم يرسل بني إسرائيل"٢. وذلك نظير قوله: ﴿وَإِذ يُرِيكُمُوهُم إِذِ التَقَيتُم فِي أَعْيُنِكُم قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُم فِي أَعْيُنِهُم لِيَقْضِي الله أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾ . [سورة الأنفال، الآية: ٤٤] . وضرب المسيح مثلًا في الإنجيل: "فقال: إن ملكًا عمل وليمة ودعا إليها أهل مملكته وأمر ألا يتخلف عنها أحد فلما جلس فلم ير إلاّ بعض القوم فقال: المدعوّون كثير والحاضرون قليل"٣. فبيّن ﵇ عموم الدعوة وخصوص الهداية وذلك معنى قوله تعالى: ﴿وَالله يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ . [سورة يونس، الآية: ٢٥] . فبيّن الله تعالى أن دعاء الأنبياء عموم / (٢/٨٣/ب) وهداية الله خصوص. فلا يستنكر قول الإسلام إن الله يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء. فلم ترد شريعة لم ينْزل كتاب الله إلاّ وهو متضمن ذلك. وبذلك يتحقق أن أصول الشرائع ومقاصدها واحد وإن اختلفت الأحكام التكليفية لاختلاف مصالح المكلفين٤.
١ يوحنا ٦/٣٨.
٢ خروج ١٠/٢٠.
٣ متى ٢٢/١-١٤، في سياق طويل.
٤ قال ابن القيم: "قد اتّفقت رسل الله من أوّلهم إلى آخرهم وكتبه المنَزَّلة عليهم أنه سبحانه يضل من يشاء. وأنه من يهده الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا هادي له. وأن الهدى والإضلال بيده لا بيد العبد. وأن العبد هو الضال أو المهتدي. فالهداية والإضلال فعله سبحانه وقدره. والاهتداء والإضلال فعل العبد وكسبه. ومراتب الهدى أربعة:
إحدها: الهدي العام وهو هداية كلّ وهو هداية كلّ نفس إلى مصالح معاشها وما يقيمها. وهذا أعم مراتبه.
المرتبة الثانية: هداية الإرشاد والبيان للمكلفين. وهي التي أثبتها الله لرسوله. قال عزوجل: ﴿وإنّك وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ .
المرتبة الثالثة: هداية التوفيق والإلهام. وتستلزم أمرين: أحدهما: فعل الرّبّ تعالى وهو الهدى. والثاني: فعل العبد وهو الاهتداء. وهو أثر فعله سبحانه فهو الهادي المهتدي. قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾ . وهي التي نفاها الله عن رسوله. قال تعالى: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ .
المرتبة الرابعة: الهداية إلى الجنة والنار يوم القيامة. قال تعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ . وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ﴾ . (ر: شفاء العليل ص ١٤١-١٧٩، باختصار.
2 / 623