Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
مسألة [في الصبيان إذا أحرموا هل تلزمهم الجزاءات؟] قال: والصبيان إذا أحرموا، فليس عليهم فداء، ولا كفارة في شيء مما يفعلونه، وإن حماهم أولياءهم عن ذلك، كان حسنا، ولا يلزم ذلك. وهو منصوص عليه في (الأحكام) (1).
والأصل في هذا أن الصبي لا ينعقد إحرامه، فلم يحصل له حرمة الإحرام، فلهذا قلنا: إنه لا يلزمه شيء فيما يأتيه من ذلك.
ووجه استحبابنا أن يمنعهم عنه أولياؤهم: أنه مستحب للرجل أن يأخذ ابنه إذا صار له سبع سنين ونحوه، ويحثه بالصلاة، وأن يأخذه بالصيام إذا أطاق، على وجه التأديب، ليتعود على ذلك، ويستمر عليه، فكذلك أدب الإحرام.
فإن قيل: ولم قلتم إن إحرامهم لا ينعقد؟
قيل له: لأنهم ليسوا من أهل العبادات، فوجب أن لا ينعقد إحرامهم، كالذمي، ألا ترى أنهم لا يؤاخذون بصوم، ولا صلاة، ولا يلزمهم القضاء لما فات منها.
فإن قيل: أليس قد قلتم الزكاة لازمة لهم؟
قيل له: الزكاة حق لازم في المال(2) ولا يمتنع في الحقوق التي تلزم في المال أن تثبت في أموال من لم يكن من أهل العبادات، يكشف ذلك أن الحج لا يلزمه على وجه من الوجوه، لا في نفسه، ولا في ماله، فبان أن إلحاق حكم إحرامهم بحكم إحرام الذمي أولى من إلحاق حكمه بحكم زكواتهم.
فإن قيل: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن امرأة رفعت إليه صبيا فقالت: ألهذا حج؟ فقال: ((نعم، ولك أجر)).
قيل له: المراد أنه مستحب أخذه به على ما ذكرناه من طريق التأديب والتعويد، ألا ترى أنه صلى الله عليه وآله وسلم نبه على ذلك بقوله: ((ولك اجر)) فبان أن لها الأجر بأخذه بذلك.
فإن قيل: فقد أثبت له النبي صلى الله عليه وآله وسلم حجا، وأنتم لا تثبتون له الحج على وجه من /252/ الوجوه، فيبقى كلامه صلى الله عليه وآله وسلم على مذهبكم معرى عن الفائدة؟
Halaman 502