918

Tajrid

شرح التجريد في فقه الزيدية

Wilayah-wilayah
Iran

قيل له: إن شئنا، قلنا أن الاحتراز قد وقع منها إن كان المحرم لم يخش الضرر، وهما مما نبه الشرع على أنه خشي ضررهما على كل حال، وإن /217/ شئنا قلنا: تخصيص العلة، فإنه ليس يبعد على أصولنا، فنقول: إن النص خصهما من جملة القياس.

فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم أن سائر ما لا يؤكل لحمه يقاس على الحدأة، والكلب العقور؟

قيل له: المخصوص من القياس لا يجوز القياس عليه؛ لأنه يؤدي إلى إبطال القياس الذي وقع التخصيص منه، على أنه إن قيس عليه، كان قياسنا أولى؛ للحظر، والاستناد إلى الظواهر التي ذكرناها؛ ولأنه أذهب في الباب الذي وضع الإحرام عليه من توقي القتل. وحكي عن قوم أن السبع فيه الجزاء، وإن عدا، وهذا لا معنى له؛ لأن الله تعالى قرن إيجاب الجزاء بالمنع من القتل، فقال سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم..} الآية، فإذا ثبت ذلك، وثبت أن السبع إذا عدا على المحرم أن له قتله، ولم يلزمه الجزاء. وهو قياس على الجزور، والبقر الأهلي، أنه غير منهي عن قتله للإحرام، وهذا قياس أولى من القياس من قاسه على الحلق للأذى في إيجابه الفدية؛ لأن القتل بالقتل أشبه ولا خلاف في أن رجلا لو أراد قتله، فقتله دافعا له عن نفسه، لم يضمن له شيئا، وكذلك نقول فيمن صال عليه جمل، فقتله، أنه لا يضمنه، فصارت هذه الأصول شاهدة لنا.

وأما سائر هوام الأرض، فقلنا أنه يقتلها إذا خشي ضررها؛ لأنه لا خلاف فيه، وأما إذا لم يخش ضررها، وقتلها، فيجب أن يتصدق عنها بطعام على ما نص عليه القاسم عليه السلام في (مسائل النيروسي) في النملة، والبعوضة، ووجه ذلك أنه مما توحش، ولا يستأنس.

وروى ابن أبي (1) شيبة بإسناده عن ابن عمر أنه كان يقول في الجرادة قبضة من طعام.

Halaman 422