916

Tajrid

شرح التجريد في فقه الزيدية

Wilayah-wilayah
Iran

وروى ابن أبي(1) شيبة حدثنا علي بن مسهر، عن عبيد الله بن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((خمس من الدواب، لا جناح على من قتلهن، وهو محرم: الفأرة والعقرب، والغراب، والحدأة، والكلب العقور)). فلما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إباحة قتل هذه الخمسة، قلنا: إن للمحرم قتلهن على كل حال. وأما الكلب، فلم يذكر في شيء من الأخبار /216/ مطلقا، وإنما ذكر مقيدا بالعقر، فلذلك قلنا: إن قتله يجوز إذا خشي عقره، وليس هو شيء يختص المحرم به؛ لأن المحرم، وغير المحرم فيه سواء؛ لأنه ليس من الصيد، ولا يبعد أن يكون المراد به الذئب، فإن الذئب قد يقال فيه(2): إنه كلب، هذا إن حصل للمحرم بإباحة قتله ضرب من الاختصاص. فإن قيل: فكيف قلتم أن الغراب يقتله المحرم، وروى أبو داود يرفعه إلى يزيد بن أبي زياد، حدثنا عبد الرحمن بن أبي نعيم، عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عما يقتل المحرم، فقال: ((الحية، والعقرب، والفويسقة، ويرمي الغراب، ولا يقتله، والكلب العقور، والحدأة، والسبع العادي)).

قيل له: روي في أخبار كثيرة قتل الغراب، فيجوز أن يكون وجه الجمع بين هذين الخبرين، وبين غيره، أن المحرم مخير بين أن يرميه ولا يقتله، وبين أن يقتله، كأنه قال صلى الله عليه وآله وسلم إن شئت، فارمه، ولا تقتله، وإن شئت، فاقتله؛ ليكون ذلك جمعا بين الأخبار، ولتصير الأخبار كلها كاللفظة الواحدة، فأما سائر السباع فلا خلاف أن للمحرم قتلها إذا عدت، وخشي ضررها وإنما الخلاف إذا لم يخش ضررها. قال الشافعي: يجوز قتل مالا يؤكل لحمه. وقال أبو حنيفة: لا يجوز قتلها إلا أن تعدو عليه.

Halaman 420