Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كل حال لا يدل على أنه هو الأفضل، بل يدل على أنه جائز، ألا ترى أنه أفطر في السفر، وقد دل الدليل على أن الصوم فيه أفضل، وكذلك أوتر على الراحلة، وقد دل الدليل على أن الإتيان على الأرض أفضل.، وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه طاف راكبا، ورمى راكبا، ولا خلاف أنهما على القدمين أفضل، على أنه لا يكون الأخذ بالرخصة أفضل خصوصا له من حيث كان ذلك بيانا للناس، ولا يوجب أن يكون الرخصة أفضل للكافة، فلا تعلق بها على وجه من الوجوه.
ويدل على أن القران أفضل من التمتع، وهو المراد بقوله في (الأحكام) (1): (والقران أفضلها) أن القارن(2) حجته ميقاتية وحجة التمتع مكية، ويكون سفر المتمتع إلى مكة للعمرة، ويكون سفر القارن للحج والعمرة إلى منى، وأيضا الرخصة للمتمتع أكثر منها للقارن، ألا ترى أن المتمتع ينتفع بالنساء، والطيب، والثياب، وغيرها، مع كونها أجمع محظورة على القارن، وإذا ثبت ذلك، ثبت بما قدمناه أن العدول عن الرخصة أفضل، كان الأمر الذي فيه الرخص أقل أفضل من الذي فيه الرخص أكثر، فوجب بذلك أن يكون القران أفضل من التمتع. فأما ما كان يميل إليه أبو العباس الحسني رحمه الله تعالى من الفرق بين من حج ومن لم /201/ يحج، في أن الإفراد أفضل لمن لم يحج، والقران أفضل لمن قد حج، فهو بعيد؛ لأن جميع الوجوه التي ذكرناها لا فصل فيها بين من حج وبين من لم يحج، وتصريح يحيى عليه السلام أن الإفراد أفضل لمن حج ولمن لم يحج في (الأحكام)، يوضح ما ذكرناه، وأنه لم يذكر الحال مفصلا ولم يترك الاقتصار على قوله: الإفراد أفضل إلا لإزالة هذه الشبهة.
Halaman 387