Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: السعي لا يتطوع به، فبطل هذا التأويل.
فإن قيل: روي عن نافع، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من جمع بين الحج والعمرة، كفاه لهما طواف واحد، وسعي واحد.
قيل له: ذكر الطحاوي(1) أن الحفاظين رووه موقوفا على ابن عمر، وأن من رفعه، فقد أخطأ، على أنه يحتمل أن يكون مراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقوله: ((طواف واحد)) نصفه واحدة إن صح الخبر، وهذا أولى لأن أمير المؤمنين عليه السلام إذا روى خلافه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فهو أولى بالإتباع، أما على أصولنا، فإنا نوجب إتباعه ولا نجيز مخالفته، وأما على أصول مخالفينا، فلأنه كان أحفظ وأشد إيقانا من ابن عمر، وكان عليه السلام أعرف بأحوال النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبمقاصده من ابن /186/ عمر.
فإن قيل: روي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((طوافك يجزيك لحجك وعمرتك)).
قيل له: إن عائشة لم تكن قارنة، وإنها أفردت الحج، ثم أفردت العمرة من التنعيم، فكيف يصح ذلك، على أنه إن ثبت، كان محمولا على ما تأولنا عليه خبر ابن عمر، أن المراد به طوافك على صفة واحدة يجزيك لحجك وعمرتك.
ومما يدل على ذلك أنه لو أفرد الإحرام لكل واحد لزمه لكل واحد منهما طواف وسعى، فكذلك إذا جمع، والمعنى أنه محرم بهما جميعا، وأيضا لا خلاف أن الوقوف الواحد بعرفه لا يقع إلا عن حجة فقط، فوجب أن يكون الطواف الواحد كذلك، والمعنى أنه ركن من أركان الحج، فوجب أن لا يقع واحده إلا عن حجة فقط.
فإن قيل: هذا يعترضكم في الإحرام؛ لأنه إحرام واحد يقع عن الحج والعمرة.
Halaman 355