Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
رواه هناد بن السري في كتاب (المناسك)، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم امرأة فقالت: يا رسول الله، إن أمي ماتت، وعليها صوم شهر، أفأصوم عنها؟ قال: (( أرأيت لو كان على أمك دين، أكنت تقضينه ))؟ قالت: بلى(1). قال: (( فدين الله أحق أن يقضى )).
وأخبرنا أبو بكر محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن شعيب، قال: حدثنا أحمد بن هارون، عن ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حماد بن سلمة، عن حجاج، عن عبد الله بن عبيد الله بن عتبة، أن أمه نذرت أن تعتكف عشرة أيام، فماتت، ولم تعتكف، فقال ابن عباس: اعتكف عن أمك(2).
وأخبرنا محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن شعيب، قال: حدثنا أحمد بن هارون، عن ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن إبراهيم بن المهاجر، عن عامر بن مصعب، أن عائشة اعتكفت عن أخيها بعدما مات فلما روي ذلك عن ابن عباس، وعن عائشة، ولم يرو عن غيرهما خلافه، جرى ذلك مجرى إجماع الصحابة.
وروى ابن أبي شيبة بإسناده عن ابن عباس أنه يصام عن الميت للنذر. (3) ولا خلاف في أن الميت قد يحج عنه، فوجب أن يكون الاعتكاف كذلك؛ إذ هو مشتمل على عبادة يدخل المال فيه على بعض الوجوه، وهو الصوم، فإذا ثبت أنه يعتكف عنه، جاز أن يستأجر من يعتكف عنه؛ لأن ما صحت النيابة فيه، صح أن يستأجر من ينوب عنه، وكونه قربة لا يمنع من الاستئجار لها، كبناء المسجد، والقنطرة، وحفر السقاية، والقبر.
Halaman 292