Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
وأخبرنا محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن شعيب، قال: حدثنا أحمد بن هارون، عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن سفيان، عن حسين، عن أبي علي الرحبي، عن عكرمة، قال: سئل الحسن بن علي عليهما السلام مقدمه من الشام عن رجل مرض في رمضان، فلم يصم حتى أدركه رمضان آخر، قال: ((يصوم هذا، ويقضي ذلك، ويطعم عن كل يوم مسكينا)).
ولا خلاف أن من دخل في الحج، وأحصر، وتحلل، أن عليه الفدية مع القضاء، فكذلك من عليه صوم رمضان، ثم لم يقضه حتى دخل عليه رمضان آخر، والمعنى أنه عبادة يدخل في جبرانها المال، فتأخر عن وقتها المخصوص(1).
فإن قيل: لسنا نسلم أن لقضائه وقتا محصورا يتضيق.
قيل له: ندل على ذلك، ولا يمتنع القياس بوصف مدلول عليه، كما لا يمتنع بوصف متفق عليه، والدليل على ذلك قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر}، فاقتضى قوله تعالى: {فعدة من أيام أخر} إيجاب القضاء عقيب الإفطار لوجهين:
أحدهما: أنه بمعنى الأمر، والأمر على الفور.
والثاني: أنه قال: {فعدة من أيام أخر}، والفاء توجب التعقيب، فلما أجمعوا أن له تأخير القضاء إلى أن يدخل شهر رمضان من قابل، قلنا به، وبقي ما بعده على حكم الفوات.
وروي عن عائشة أنها قالت: كان يكون علي القضاء من رمضان، فلا أقضيه حتى يدخل شعبان اشتغالا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ففيه دليل على أن شعبان آخر وقت القضاء، وأنها أخبرت بذلك، فيعلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقولها: كنت أفعل ذلك اشتغالا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومثل ذلك لا يخفى عليه.
وأقوى ما في هذا أنه مروي عن ابن عباس، وأبي هريرة، روى(2) ذلك عنهما ابن أبي شيبة.
Halaman 258