Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
أخبرنا أبو العباس الحسني، قال: أخبرنا أبو أحمد الأنماطي، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز البغوي، قال: حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام، قال: حدثنا حجاج، عن حماد بن سلمة، قال: حدثنا سماك بن حرب، عن الحارث، عن أبي الحارث الأزدي، أن أباه كان اشترى معدنا استخرجه رجل بمائة شاة متبع، فقال علي عليه السلام للبائع: ما أرى الخمس إلا عليك، فخمس المائة الشاة. فهو قياس [على] (1) المدفون؛ بعلة أنه مال مستخرج من الأرض لا مالك له حين الاستخراج، فوجب فيه الخمس، فإذا ثبت بما بيناه أن الخمس واجب فيما يستخرج من المعادن من الذهب والفضة، وجب /96/ في سائر ما ذكرناه قياسا عليه، والمعنى أنه مستخرج من الأرض بتمول غالبا، لا مالك له حين الاستخراج، ونحترز بقولنا بتمول غالبا من المال والطين المبتذل والأحجار المبتذلة.
فإن قيل: ما تنكرون على من قال لكم، إن العلة في الذهب والفضة المستخرجين من المعدن هي الانطباع، فيجب على هذه العلة في الحديد والرصاص وما يجري مجراهما، على ما ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه؟.
قيل له: علتنا أولى من علتكم؛ لأنها تشتمل على علتكم، وتفيد فائدتها، وتزيد فوائد أخر، على أنها لو لم تفد إلا فائدة علتكم، لكنا نقول بالعلتين، إذ لا تنافي بين موجبيهما، على أن التعليل بكونه مما يتمول أولى من التعليل بكونه مما ينطبع؛ لأنا وجدنا الحقوق تتعلق بالتمول، ولها تأثير في تعلق الحقوق به، والانطباع لا تتعلق الحقوق به، ولا تأثير له في ذلك، فما له تأثير في تعليق الحقوق به أولى بالتعليل مما لا تأثير له فيه، وهذا كما نقول: إن التعليل لتحريم التفاضل بالكيل(2) أولى منه بالأكل؛ لأن الكيل له تأثير في التحليل والتحريم، ولا تأثير للأكل فيه.
فإن قيل: فنحن نقيسه على الماء والحجر؛ بعلة أنه لا ينطبع.
Halaman 165