Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
وليس لأحد أن يقول: إن هذا قول ابن عباس، ويجوز أن يكون رأيا رآه؛ لأنه أخبر عن الوجه الذي من أجله فرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وذلك مما ليس للرأي فيه مجال، بل لا يجوز أن يكون قال ذلك إلا توقيفا.
فإن قيل: روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرض صدقة الفطر صاعا من شعير أو تمر، على الصغير والكبير، والحر والمملوك، وعمومه يوجب أداؤها عن المملوك الكافر.
قيل له: هذا مخصوص بما ذكرناه، وبما نذكره من القياس، وهو أنه لا خلاف أن الكافر لا يؤدي عن نفسه، فكذلك عن العبد الكافر، والمعنى أنه كافر، وكل كافر لا تؤدى عنه الفطرة، وكذلك لا خلاف أنه لا يؤديها عن أبيه الذمي الفقير الذي يمونه إذا كان كافرا، وإن شئت قلت: إنه ليس من أهل الطهرة على وجه من الوجوه، وليس يلزم عليه الطفل؛ لأن من أهل الطهرة حكما، ويقاس على عبد التجارة إذا كان كافرا؛ إذ لا خلاف أنه لا يؤدى عنه زكاة الفطر؛ والعلة ما تقدمت.
فإن قيل: إذا كان المولى هو المؤدي، وهو الذي تلزمه الزكاة عن العبد دون العبد، فوجب أن يكون المعتبر به هو المولى دون العبد، كما أن المولى هو المعتبر به في أداء الزكاة عن العبد إذا كان للتجارة دون العبد.
قيل له: ليس الأمر على ما ذكرت، بل لا بد في الموضعين من اعتبار حال المؤدى عنه، وإن كان المؤدي الذي تلزمه معتبرا به، ألا ترى أن عبد التجارة يعتبر في قيمة النصاب والحول، إذا كان الاعتبار في مال التجارة بهما؛ لأن الزكاة فيه تتعلق بالنصاب والحول، وكذلك العبد المؤدى عنه زكاة الفطر، يجب أن يعتبر، فيراعى فيه الإسلام؛ لأن الإسلام هو المراعى في زكاة الفطر.
فصل
الذي يقتضيه قول يحيى بن الحسين عليه السلام: تلزم زكاة الفطر عن كل من كان له عيال: أن الرجل تلزمه زكاة الفطر عن زوجته. وحكى ذلك أبو العباس الحسني رحمه الله تعالى عنه في (النصوص).
والأصل فيه:
Halaman 146