640

Tajrid

شرح التجريد في فقه الزيدية

Wilayah-wilayah
Iran

فصل لم يفرق أصحابنا بين من كان قويا في جسمه، وبين من كان ضعيفا من الفقراء، وهو مذهب أبي حنيفة.

والوجه في ذلك عموم قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} فعم ولم يخص، وكذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم))،، فلم يخص فقير من فقير.

ويدل على ذلك أيضا ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عل صدقة بني زريق لسلمة بن صخر، وكان سلمة قويا في بدنه.

فإن قيل: إن رجلين أتيا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسأله من الصدقة، فرءاهما جلدين، فصعد البصر فيهما وصوبه، وقال: إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب)).

قيل له: هو محمول في القوي على الكراهة؛ بدلالة قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن شئتما أعطيتكما))، ولو كانت محرمة لم يقل: إن شئتما أعطيتكما؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لا يعطي الحرام بأن يشاء المعطي له، وهكذا يحمل قوله: ((لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي))، أو يحمل على المسألة.

مسألة

قال: ولا يجوز أن يعطى أحد من الفقراء، إلا دون ما يجب فيه الزكاة من أي الأصناف كان.

وهذا منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب).

والأصل يه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تحل الصدقة لغني))، ولو أعطيناه ما يوجب الغنى، كنا قد أحللنا الصدقة للغني، وقد دللنا على أن حصول القدر الذي تجب فيه الزكاة يوجب الغنى.

فإن قيل: ما تنكرون على من قال لكم: إن الصدقة إذا قبضها المستحق لها خرجت عن أن تكون صدقة.

قيل له: هي صدقة ما دام ملكه قائما فيها بدلالة ما:

أخبرنا به أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: تصدق علي بريرة بصدقة، فأهدت منها لعائشة، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: ((هو لنا هدية، ولها صدقة)).

Halaman 142