Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
ويدل على ذلك أن الصدقة لا تخلو من أن تكون مستحقة لمجرد الاسم من هذه الأسماء، أو لمعنى هو الحاجة والفقر، أو بالاسم والمعنى، ولا يجوز أن تكون مستحقة بالاسم إذ لو كانت مستحقة بالاسم كان يجب أن يستحقها الغارم وابن السبيل والمكاتب، وإن كانوا أغنياء، وهؤلاء لا يستحقون منها شيئا مع الغنى بالاتفاق، مع أن الأسماء لازمة لهم، ولا يجوز أن تكون مستحقة بالاسم والمعنى جميعا؛ لأن ذلك يؤدي إلى أن يكون الاستحقاق في التحقيق راجعا إلى المعنى الذي هو الفقر، بدلالة أن الفقر إذا حصل من غير اسم ابن السبيل والغارم والمكاتب حصل الاستحقاق من غير حصول الأسماء، وإن حصلت الأسماء ولم يحصل المعنى، لم يحصل الاستحقاق، إلا أن يجعل للاستحقاق في كل وقت قسط، فيقال: إن الغارم إذا كان ابن السبيل، وكان فقيرا استحق بالاسم ثلاثة أسهم، فإن أنضارف إلى ذلك أن يكون غازيا استحق أربعة، وذلك خلاف الإجماع، فبان أن الاستحقاق راجع إلى المعنى الذي هو الفقر والحاجة.
ومما يبين ذلك أن قول الله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء..} إلى آخر الآية، ينتظم الصدقات أجمع لا صدقة واحدة، ومعلوم أنه لم يرد أن يكون كل جزء منها بين الأصناف؛ إذ لا خلاف أن فقيرا ما يجوز أن يعني شيئا من الصدقة، وأن حق سائر الفقراء ينقطع عنه، فكذلك سائر الأصناف؛ إذ قد وصل ذلك إلى من له فيه حق، فإذا صح ذلك استدلالا وقياسا، جاز أن تدفع صدقة رجل واحد أو عام واحد إلى صنف واحد، ثم يعطى الباقون سائر الصدقات في مستقبل الأوقات.
Halaman 132